أحمد بن يحيى العمري
60
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
تاهت بأيامه الأيام واعتذر الد * دهر الخؤون إليه من نوائبه تباشرت بورود أخباره المنابر ، وشهدت بفضله البواتر ، ووفت فيه الخيل بعقد الضمان ، وناب الخوف له عن ملاقاة الأقران ، وآذن بالعاجل ، على ما ادّخره الله في الآجل . ومنه قوله : وقد شرفني سيدنا بأعز الحملان ، الحامل لي على عنق الزّمان ، فجاء موفيا على التأميل فيه ، مناسبا لصنائع مهديه ، متفاوت العدو ، متقارب الخطو ، حديد النظر ، محمود الخبر ، عريق النسب ، مخبور الحسب ، أخفّ من الوهم ، وأمرق من السهم ، وأسرع من البارق ، وأشهر من لاحق « 1 » ؛ شخص إقبال ، وجملة كمال « 2 » : [ الكامل ] إن لاح قلت : أدمية أم هيكل ؟ * أو عنّ قلت : أسابح أم أجدل ؟ تتخاذل الألحاظ في إدراكه * ويحار فيه النّاظر المتأمّل فكأنّه في اللّطف سهم ثاقب * وكأنّه في الحسن حظّ مقبل ومنه قوله : وإذا كان الشكر ترجمان النّية ، ولسان الطّويّة ، وسببا إلى الرّفادة ، وطريقا إلى السعادة ، فألسن آثارها على الشاكر مع الصّمت ، أفصح من لسانه ، وبيانها عند الجحود أبلغ من بيانه . ومنه قوله :
--> ( 1 ) لاحق : فرس كان لغني بن أعصر . ( أنساب الخيل لابن الكلبي 22 ) . ( 2 ) الأبيات في كتاب الببغاء ( حياته - ديوانه - رسائله - قصصه ) ص 68 .