أحمد بن يحيى العمري
56
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
في كلّ عضو له من وقعها ألم * وليس ينجع فيه ذلك الألم كأنّه وامتهان القطّ يزعمه * أنف الحسود إذا أرغمنه النّعم حتى إذا جببت غاربه ، وأطلقت مضاربه ، انصاع من أصون جفير ، وكرع في أعذب غدير ، لا ترده غير الأفهام ، ولا يمتح بغير أرشية الأقلام ، تفيض ينابيع الحكمة من أقطاره ، وتنشأ سحب البلاغة من قراره ، منير مظلم ، مشمس معتم : [ البسيط ] يجري وأجزاؤه في الوصف جامدة * ويستهلّ وما تجري له مقل إذا الخواطر حامت حول مورده * لم يظمها من قراه العلّ والنّهل كأنّ أقلامنا فيما تحمّله * إلى القراطيس عن أسرارنا رسل ومنه قوله لرجل في تزويج أمه « 1 » : واتصل بي ما كان من أمر الواجبة الحقّ عليك ، المنسوبة - بعد نسبتك إليها - إليك ، واختيارها من الصيانة التي تحفظ جلالتها ، وتحسن إيالتها ، وتنمي مالها ، وتشدّ أخوالها ، وتعين طباعها على كرمها ، وتقيم مهابتها على خدمها ، ما لولا أن النفس تناكره بغير طريق شرعي ولا دليل قطعي ، لكنت في مثله بالرضى أولى ، وبالاعتداد بما جدّده الله من صيانتها أحرى ؛ وقد آثر الصّلة بها من تقوى بصلته ، قوّة اليد بالسّاعد ، وتعتده عمّا بحكم المجاز ، والعمّ صنو الوالد « 2 » ؛ وتزوجت أمّ زيد بن عليّ فلم يمنعه عمّا جاء به الشّرع حميّة النخوة ، وسئل : لم تزوجت أمّك بعد أبيك ؟ فقال : لتبشّر بآخر مثلي من الإخوة ؛ وفي هذا لها
--> ( 1 ) النص - باختصار - في صبح الأعشى 9 / 79 والببغاء 117 . ( 2 ) من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « عمّ الرّجل صنو أبيه » . ( صحيح مسلم 2 / 677 رقم 983 وسنن أبي داود 2 / 115 رقم 1623 وأخبار المصحّفين 62 ) .