أحمد بن يحيى العمري
53
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ما عندنا ، فقل لنا كل ما عندك ، وأرنا نارك إن كنت تحرق ، وأقداح زندك . * فأما ما نذكره لأصحاب الغوص قديما ، ونصل جناحه بالمفاخرين ، فسنغصّ به حلوق المفاخرين ، ونقذي عيونهم في الآخرين ، ونخرّهم للأذقان على وجوههم داخرين . وها أنا ذاكر القسم الثاني ؛ فمنهم : 4 - أبو الفرج ، عبد الواحد بن نصر بن محمد ، القرشيّ المخزومي ، المعروف بالببغاء « 1 » * هو رأس الجماعة ، ورئيس القوم في البضاعة ، ما قصر في متن تشبيهه عن ابن المعتز ، ولا في ديباجة لفظه عن البختري ، ولا في إحكام معانيه عن أبي تمام ، ولا في كثرة تنويعه عن أبي نواس ؛ علم لا يخفى ، وقلم لا يحفى ، عرش آداب مخضل النبات ، مخضر الجنات ، رأي المجد هضبة فأناف رأسها ، وحلبة فأجرى أفراسها ، فطرّف بطارفه التّالد ، وشرّف بمطارفه الوالد ، وأحيا شرف مخزوم ، وقد فرع عمر عمر وفات خالد ؛ توفّي الببغاء سنة ثمان وتسعين وثلاثمئة . ومن كلامه يصف حمارة « 2 » : مخططة يستطيل بياضها ، فيما يستطيل من أعضائها ، ويستدير فيما يستدير ؛ وهذه الأتان بما خرجت عن العادات ، وخالفت الموصوفات ، ناطقة في
--> ( 1 ) ترجمته في : يتيمة الدهر 1 / 236 وتاريخ بغداد 11 / 11 والأنساب 2 / 70 وتاريخ دمشق 44 / 47 ومختصره 15 / 265 والمنتظم 15 / 64 والكامل في التاريخ 9 / 209 واللباب 1 / 117 ووفيات الأعيان 3 / 199 وسير أعلام النبلاء 17 / 91 والعبر 3 / 70 وتاريخ الإسلام [ وفيات 381 - 440 ] ص 358 والوافي بالوفيات 19 / 277 والبداية والنهاية 15 / 523 وشذرات الذهب 4 / 515 . ( 2 ) كلّ النصوص التي لم تخرّ ج - شعرا أو نثرا - فهي مما أخلّ به كتب « البّبغاء : حياته ، ديوانه ، رسائله ، قصصه » جمع وتحقيق الأستاذ هلال ناجي .