أحمد بن يحيى العمري
44
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
العقال ، واستدعي المقال ، إلا أن أنقل التمر إلى هجر ، والهشيم إلى الشجر ، فأصدرتها متشحة بالخجل ، مرتعشة من الوجل ، وأنا معترف بالتقصير ، معتذر باللّسان القصير ، « ولكلّ امرئ ما نوى » « 1 » ، وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 2 » . ومنه قوله : ولعلّ الأيام تسمح بمتعة الملاقاة ، فاجعلها غرّة الأوقات ، وأعظمها كتعظيم حرمة الميقات ؛ وهو إذا أتحفني بسطرين في كل شهرين ، يكون قد أمطاني رتبة تضاهي النسرين ، وأولى نعمة تبقى على العصرين . ومنه قوله يهنئ بشهر رمضان : [ الخفيف ] أنت في النّاس مثل ذا الشّهر في الأش * هر بل مثل ليلة القدر فيه أسعد الله المجلس بمقدم هذا الشهر ، ومطلع هلاله المنيف ؛ وهذا دعاء - لو سكتّ - كفيته ، وسؤال - ولله الحمد - أوتيته . ومنه قوله : إذا كانت المودات - حرس الله عز سيدنا - أنفس المرام المخطوب ، وأنفع ما اقتني لدفع الخطوب ، فلا لوم على من استسعى قدمه لخطبتها ، واستعلق قلمه لطلبتها ، لا سيما إذا كانت تعجب المتأمل ، وتسعف المؤمّل ؛ هذا وأنا مع المغالاة في الموالاة ، وعلى هذه الصّفات من المصافاة ، أعترف بوجوب معاتبتي ، لقصور مكاتبتي ، وأعتذر من عظيم هفوتي لتمادي جفوتي ، ولولا أن لمفاتحة حضرته
--> ( 1 ) من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنّما الأعمال بالنّيات ، ولكل امرئ ما نوى ، . . . » ( صحيح البخاري 1 / 2 ) . ( 2 ) سورة البقرة : 237 .