أحمد بن يحيى العمري
39
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وردنا والأرض كأذناب الطواويس ، والطير زجلة كأصوات النواقيس ، وقد اهتز الشجر ، وكلل النبات المطر ، والطّرف قد رنح كالطّرف في تلك الميادين ، والنسيم قد ضمخ من شذا تلك البساتين ، فلم تكن لنا أمنية إلا أن نراك ، ونثري بلقائك سقي ثراك . ومنه قوله : وقد أجّلتنا يومين وهذا ثالث ، وأعطيتني عهدين وكنت الناكث ؛ فهل ابتدعت ما أتيت ، أو كان لك عليه باعث ؟ فيا قسيم روحي ، ويا نسيم صبوحي ، ها قد آن الغبوق ، إلّا أنه يقرقف مرشفيك وكأس عينيك ؛ وو الله لا شربت إلا على آس عذارك وورد خديك ؛ فابرر قسمي ، ورد الجواب من فمك إلى فمي . * وسيأتي ذكر أبيه في الشعراء ، وبه كانت لابنه هذه المكانة من سيف الدولة ، وكلاهما - أعني هذا وأباه - ذو تيه وصلف ، وكلاهما من صاحبه خلف . 3 - وأما الحريري : أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان « 1 » ، صاحب المقامات * فإنه فيما سواها ، ما قاربها ولا داناها ؛ حتى عجز عند الامتحان ، عن كتابة كتاب أمر به على ما وشّع من تلك المقامات ، ووسع من تلك المقالات ؛ وبرع في ذلك المذهب ، وعرف له من الحريري المذهب ؛ هذا والدهر من دواته ، والناس سواء
--> ( 1 ) ترجمته في : نزهة الألبّاء 379 والمنتظم 17 / 214 والأنساب 4 / 95 و 121 ووفيات الأعيان 4 / 63 ومعجم الأدباء 5 / 2202 وإنباه الرّواة 3 / 23 والكامل في التاريخ 10 / 596 واللباب 1 / 352 و 360 وإشارة التّعيين 363 وسير أعلام النبلاء 19 / 460 وطبقات الشّافعية الكبرى 7 / 266 والبلغة للفيروز أبادي 187 والبداية والنهاية 16 / 259 وبغية الوعاة 2 / 257 والوافي بالوفيات 24 / 131 وشذرات الذهب 6 / 83 ومعاهد التنصيص 3 / 272 .