أحمد بن يحيى العمري
11
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
السنن الواضح يستفتي واحد منهم واحدا ، ويسترشد بعضهم بعضا لزوما للاجتهاد ، وطلبا للصواب ، وتحرزا من الغلط ، وتوقيا من الشطط ؛ قال الله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ « 1 » . * [ وأمره ] « 2 » أن لا ينقض حكما حكم به من كان قبله ، ولا يفسخ من تقدمه ، وأن يعمل عليه ولا يعدل عنه ، ما كان داخلا في إجماع المسلمين ، وسائغا في أوضاع الدين ؛ فإن خرج عن الإجماع أوضح الحال فيه لمن بحضرته من الفقهاء والعلماء ، حتى يصيروا مثله في إنكاره ، ويجمعوا معه على رده ، وحينئذ ينقضه نقضا يشيع ويذيع ، ويصير به الأمر [ إلى ] « 3 » واجبه ، ويعود معه الحق إلى نصابه ؛ قال اللّه تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 4 » . * [ وقوله في رحلة صيد ] : « 5 » واعتمدت في الصيد « 6 » على من يحضرني من أوليائه ، على قوة أبدانهم ونشاطها ، ورياضة خيلهم وانبساطها ، والزمان ساقطة جماره « 7 » ، مفعمة أنهاره ، ونحن غبّ سحاب أقلع بعد الارتواء ، وأقشع بعد الاستغناء ، والرياض زاهية بحمرائها وصفرائها ، تائهة بعوانها وعذرائها ، وما نرد منها حديقة إلا استوقفتنا نضارتها واستنزلتنا غضارتها ، وخيلنا تشتاق
--> ( 1 ) سورة النساء : 59 . ( 2 ) من المختار . ( 3 ) من المختار . ( 4 ) سورة المائدة : 47 . ( 5 ) موضع العبارة بياض في الأصل ، فلعلّ الناسخ أراد كتابتها بالحمرة فسها . ( 6 ) في الأصل : على الصّيد . ( 7 ) سقوط الجمار يكون في شهر شباط ؛ فالجمرة الأولى في سابعه ، والثّانية في الرابع عشر منه ، والثالثة في الحادي والعشرين منه . ( الأزمنة والأنواء لابن الأجدابي 146 ) .