أحمد بن يحيى العمري

63

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأبعده عن كل ريبة ، وسألته عن مثل مسألته ، ثم أمرت الجارية فقربت إليه طعاما ، فلما أكل ، قالت : أنشدني ما قلت فأنشدها : « 1 » [ الطويل ] علقت الهوى منها وليدا فلم يزل * إلى اليوم ينمي حبّها ويزيد ولم يزالا يتحدثان ، ما يقولان فحشا ولا هجرا ، حتى التفتت التفاتة فرأت الصبح قد طلع ، فودع كل منهما صاحبه أحسن وداع سمعته ، ثم انصرفا فمضيت إلى إبلي فاضطجعت ، وكل واحد منهما يمشي خطوة ويتلفت إلى صاحبه ، فجاء بعد ما أصبحنا ، فرفع برديه ثم [ ص 23 ] قال : يا أخا بني حنظلة « 2 » ، حتى متى تنام ، فقمت وتوضأت وصليت ، وأعانني عليها وهو أظهر الناس سرورا ، ثم دعوته إلى الغداء ، فتغدينا ثم قام إلى عيبته ففتحها ، فإذا فيها السلاح وبردان مما كسته الملوك ، فأعطاني أحدهما ، وقال : والله لو كان معي شيء ما ذخرته عنك ، وحدثني حديثه وانتسب إليّ ، فإذا [ هو ] جميل بن معمر ، والمرأة بثينة ، وقال لي : إني قد قلت أبياتا في منصرفي من عندها ، فهل لك في أن أنشدها لك ؟ قال نعم : « 3 » ولا أنس م الأشياء لا أنس قولها * وقد قربت نضوي أمصر تريد ؟ الأبيات ، ثم ودعني وانصرفت ، فمكث حتى أخذت إبلي مراتعها ، ثم عمدت إلى دهن كان معي فدهنت به رأسي ، ثم ارتديت بالبردة وأتيت المرأة ، فقلت : السلام عليكم ، إني جئت أمس طالبا ، وجئت اليوم زائرا ، فتأذنون ؟ فقالت : نعم ، فجعلت جارية تقول : يا بثينة ، عليه برد جميل ، فجعلت أثني

--> ( 1 ) البيت لجميل بن معمر من قصيدة في ديوانه ص 60 ( 2 ) في الأغاني : ( يا أخا بني تميم ) وبنو حنظلة من تميم . ( 3 ) مر البيت في أبيات لجميل بثينة في ديوانه ص 58 .