أحمد بن يحيى العمري
29
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أما الماخوري « 1 » والمحصور « 2 » والمشكول ، فتأخر تسميته مع متأخري أوائلهم . وكذلك غيرها وتركيبها كتركيب الشاذ عند المتأخرين ، والله أعلم . فأما ما نحن بصدده ممن نذكره في المفاضلة بين الجانبين من أهل هذه الصناعة [ تراجم أهل الموسيقى ] فسنبدأ بالمختار من كتاب أبي الفرج الاصفهاني الجامع ، ثم من كتاب الإماء « 3 » ، ثم ما ذكره ابن ناقيا « 4 » ثم ندخل حتى يرفل هذا الكتاب في فاصل برده ، فمنهم : 1 - ابن محرز « 5 » محرز لغاية ، ومبترز في غواية ، تردد بين الحرمين ، مكة والمدينة للقاء المحسنين
--> ( 1 ) الماخوري : ضرب في الإيقاعات الموسيقية العربية التي اشتهرت قديما ، كان أهل الصناعة وقتئذ يعدونه هو بعينه ( إيقاع خفيف الثقيل الثاني ) واسم الماخوري مشتق عن تمخير الإيقاع ، ليكون وسطا بين الحثيث من الإيقاعات والخفيف . ( م . ع . م ) ( 2 ) محصور أو محصور بالبنصر : اصطلاح موسيقي عند العرب المتوسطين ، يطلق على هيئة ترتيب نغم الجنس الذي يستقر على نغمة بنصر الوتر ببعد بقية ، وأما المشهور في تجنيس الأغاني في هذا الجنس ، فهو مذهب إسحاق الموصلي . ( م . ع . م ) ( 3 ) هو كتاب الإماء الشواعر ، ذكره ياقوت في معجم الأدباء 4 / 1708 والسيوطي في المستظرف 13 ، 15 وانظر تاريخ التراث العربي - سزكين 2 / 163 ، حققه جليل العطية ط دار النضال بيروت 1404 ه / 1984 ونسب الكتاب وهما لابن الجوزي بعنوان ( ري الظما في من قال الشعر من الإما ) . ( 4 ) في الأصل ابن باقيا . وانظر الحاشية 3 الصفحة 23 . ( 5 ) ابن محرز : مسلم بن محرز ، أبو الخطاب ، مولى بني عبد الدار ، أحد المقدمين في صناعة الغناء والألحان ، فارسي الأصل ، كان أبوه بمكة من خدام الكعبة ونشأ هو بمكة ، وكان يقيم فيها مدة وفي المدينة مدة ، يتعلم في المدينة الضرب من عزة الميلاء ، وشخص إلى إيران فتعلم الحان الفرس ، وصار إلى الشام فتعلم غناء الروم وألحانهم ، ومزج غناء الفرس والروم وأخذ منهما في أغانيه التي صنعها في أشعار العرب ، فأتى بما لم يسمع بمثله ، وكان يقال له : ( صناج العرب ) اشتهر في صدر الدولة -