أحمد بن يحيى العمري

88

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

حاضر ، فجرى في اللغة مسألة تكلم الشيخ فيها بما حضره ، فالتفت أبو منصور إلى الشيخ وقال له : أنت تقول أنك فيلسوف وحكيم ، ولكن لم تقرأ من اللغة ما يرضي كلامك فيها ! . فاستنكف الشيخ من هذا الكلام ، وتوفّر على درس كتب اللغة ثلاث سنين ، واستهدى كتاب " تهذيب اللغة " من خراسان ، تصنيف أبي منصور الأزهري « 1 » ، فبلغ الشيخ في اللغة طبقة قلّ ما يتفق مثلها . وأنشأ « 2 » ثلاث قصائد ، وضمّنها ألفاظا غريبة في اللغة . وكتب ثلاثة كتب ؛ أحدها : على طريقة ابن العميد « 3 » ، والآخر : على طريقة الصاحب « 4 »

--> ( 1 ) : أبو منصور الأزهري ، محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي ، أحد أئمة اللغة والأدب ، مولده ووفاته في هراة بخراسان ، ونسبته إلى جده الأزهر . عني بالفقه فاشتهر به أولا ، ثم غلب عليه التبحر في العربية ، فرحل في طلبها ، وقصد القبائل ، وتوسع في أخبارهم . ووقع في إسار القرامطة ، فكان مع فريق من هوازن ، يتكلمون بطباعهم البدوية ، ولا يكاد يوجد في منطقهم لحن ، كما قال في مقدمة كتابه " تهذيب اللغة " ، ومن كتبه : " غريب الألفاظ التي استعملها الفقهاء " ، و " تفسير القرآن " ، و " فوائد منقولة من تفسير المزني " . انظر ترجمته في : وفيات الأعيان 1 / 501 ، وإرشاد الأريب " معجم الأدباء " 6 / 29 ، وآداب اللغة 2 / 308 . ( 2 ) : في الأصل المخطوط " أنشد " . ( 3 ) : هما اثنان : الأب والابن ، أما الأب - وهو ما ترجح لدي من ترجمته - : محمد بن الحسين العميد بن محمد أبو الفضل ، وزير من أئمة الكتاب ، كان متوسعا في علوم الفلسفة والنجوم ، ولقب بالجاحظ الثاني في أدبه وترسله ، قال الثعالبي : بدئت الكتابة بعيد الحميد ، وختمت بابن العميد . ولي الوزارة لركن الدولة البويهي . وكان حسن السياسة خبيرا بتدبير الملك ، كريما ممدوحا . له : " مجموع رسائل " في مجلد ضخم لا يزال مخطوطا - على ما ذكره الزركلي في أعلامه - . انظر ترجمته في : الأعلام للزركلي 6 / 98 ، ويتيمة الدهر 3 / 2 ، ووفيات الأعيان 2 / 57 ، وأمراء البيان 546 - 570 ، والإمتاع والمؤانسة 1 / 66 . ( 4 ) : هو إسماعيل بن عباد بن العباس ، أبو القاسم الطالقاني ، وزير غلب عليه الأدب ، فكان من نوادر الدهر علما ، وفضلا ، وتدبيرا ، وجودة رأي ، استوزره مؤيد الدولة ابن بويه ، ثم أخوه فخر