أحمد بن يحيى العمري

85

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ثم ترك الشيخ تلك الأجزاء بين يديه ، وأخذ الكاغد فكان ينظر في كل مسألة ويكتب شرحها ، وكان يكتب في كل يومين خمسين ورقة ، حتى أتى على جميع الطبيعيات والإلهيات ، ما خلا كتابي : " الحيوان " ، و " النبات " « 1 » . وابتدأ بالمنطق ، فكتب منه جزءا ، ثم اتهمه تاج الملك بمكاتبته علاء الدولة فأنكر عليه ذلك ، وحثّ في طلبه ، فدلّ عليه بعض أعدائه ، فأخذوه ، وأدوه إلى قلعة يقال لها : " فردجان " « 2 » . وأنشد هناك قصيدة ، منها : [ الوافر ] دخولي باليقين كما تراه * وكلّ الشّكّ في أمر الخروج « 3 » وبقي فيها أربعة أشهر ، ثم قصد علاء الدولة همذان فأخذها ، وانهزم تاج الملك ، ومرّ إلى تلك القلعة بعينها . ثم رجع علاء الدولة عن همذان ، وعاد تاج الملك وابن شمس الدولة إلى همذان ، ونزل في دار العلوي ، واشتغل هناك بتصنيف " المنطق " من كتاب : " الشفاء " . وكان قد صنف بالقلعة كتاب : " الهدايات " « 4 » ، ورسالة " حي بن يقظان " ، وكتاب " القولنج " . وأما الأدوية القلبية ؛ فإنه صنفها أول وروده إلى همذان ، وكان قد تقضى

--> ( 1 ) : تاريخ مختصر الدول لابن العبري 188 . ( 2 ) : فردجان : قلعة مشهورة من نواحي همذان من ناحية جر ، ويقال لها : براهان . " معجم البلدان لياقوت 4 / 247 ، وفي " تاريخ مختصر الدول 188 " : بردجان . ( 3 ) : تاريخ مختصر الدول 188 ، وعيون الأنباء 441 ، وتاريخ الحكماء 421 ، والوافي بالوفيات 12 / 397 . ( 4 ) : في تاريخ الحكماء : " كتاب الهداية " .