أحمد بن يحيى العمري
48
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
إلى أن أتقنها فهما ، وصار فيلسوفا بالحقيقة . ونقلت من كلام لأبي نصر الفارابي في معنى [ اسم ] الفلسفة ، قال : " اسم الفلسفة : يوناني ، وهو دخيل إلى العربية ، وهو على مذهب لسانهم فيلسوفا ، ومعناه إيثار الحكمة . وهو مركب من : " فيلا " ومن : " سوفيا " . ف : " فيلا " الإيثار . و " سوفيا " : الحكمة . والفيلسوف مشتق من : " الفلسفة " وهو على مذهب لسانهم : " فيلسوفوس " . فإن هذا التغيير هو تغيير كثير من الاشتقاقات عندهم ، ومعناه : المؤثر للحكمة . والمؤثر للحكمة هو الذي يجعل الوكد « 1 » من حياته ، وغرضه من عمره الحكمة . وحكى أبو نصر الفارابي في ظهور الفلسفة ما هذا نصه ، قال : " إن أمر الفلسفة اشتهر في أيام ملوك اليونانيين ، بعد وفاة أرسطوطاليس بالإسكندرية إلى آخر أيام المرأة . وأنه لما توفي بقي التعليم بحاله فيها ، إلى أن ملك ثلاثة عشر ملكا ، وتوالى في مدة ملكهم من معلمي الفلسفة اثنا عشر معلما أحدهم المعروف ب " أندرو نيقوس " . وكان آخر هؤلاء الملوك المرأة ، فغلبها أو غسطس الملك من أهل رومية ، وقتلها ، واستحوذ على الملك ، فلما استقر له نظر في خزائن الكتب وصنعتها ، فوجد فيها نسخا من كتب أرسطوطاليس ، قد نسخت في أيامه ، وأيام ثاوفرسطس ، ووجد المعلمين والفلاسفة قد عملوا كتبا في المعاني التي عمل فيها أرسطو [ فأمر أن تنسخ تلك الكتب ، التي كانت نسخت في أيام أرسطو ] « 2 » وتلاميذه ، وأن يكون التعليم منها ، وأن ينصرف عن الباقي .
--> ( 1 ) : قال في القاموس : " وكد يكد وكودا : أقام ، وقصد ، وأصاب . والوكد : السعي ، والجهد . والوكد بالفتح : المراد ، والهم ، والقصد " . مادة : وكد " . ( 2 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكمل من عيون الأنباء 604 .