أحمد بن يحيى العمري

22

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وكان ممن استوطن أنطاكيا ، بعد أن سافر إلى بلاد شتى طلبا للعلم ، وأخذ عن الكلدانيين والمصريين ، وغيرهم ، وأخذ عن الكهنة . وآخر أمره أنه كفر ، فبقي مذبذبا لا تليقه بلد ، ثم انحاز إلى هيكل تحصّن فيه ، ولبث فيه أربعين يوما لا يغتذي ، فأطيف به ، وأحرق عليه الهيكل ، فهلك هو ومن معه . ومن كلامه : قوله : " الأقوال الكثيرة في الله - سبحانه - علامة تقصير الإنسان عن معرفته " . وقوله : " ما أنفع للإنسان أن يتكلم بالأشياء الجليلة النفيسة فإن لم يمكنه فليسمع قائلها " . وقوله : " [ احذر أن ترتكب قبيحا من الأمر ، لا في خلوة ، ولا مع غيرك ] ، وليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من كل أحد " . وقوله : " ليكن قصدك بالمال في اكتسابه من حلال ، وإنفاقه في مثله " . وقوله : " إذا سمعت كذبا فهوّن على نفسك الصبر عليه " . وقوله : " ما لا ينبغي أن تفعله احذر أن تخطره ببالك " . وقوله : " لا تدنّس لسانك بالقذف ، ولا تصغ بأذنيك إليه " . وقوله : " الأشكال المزخرفة ، والأمور المموهة في أقصر الزمان تتبهرج " « 1 » . وقوله : " متى التمست أمرا ابدأ إلى ربك بالابتهال في النجح فيه " .

--> ( 1 ) : أي أن الأمور المزيفة لا بد أن تظهر حقيقتها في أقرب وقت .