أحمد بن يحيى العمري

19

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بند قليس ، وفيثاغورس ، وسقراط ، وأفلاطون ، وأرسطوطاليس وهو ابن نيقوماخس « 1 » . فأولهم : بندقليس : وهو أول من خاض منهم اللجج ، وخاصم بالجج ، إلا أنه زل به العقل ، وأصدأ مهنّده كثرة الصقل . قال أبو القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد « 2 » : إنه كان في زمان داود عليه السلام ، وأخذ الحكمة عن لقمان الحكيم بالشام ، ثم انصرف إلى بلاد اليونان ؛ فتكلم في خلق العالم بأشياء يقدح ظاهرها في أمر المعاد ، فهجره بعضهم . ولطائفة من الباطنية ميل إلى حكمته ، وتزعم أن له رموزا قلّ ما يوقف عليها . قال ابن أبي أصيبعة « 3 » : " وإلى قوله في الصفات « 4 » ذهب أبو الهذيل

--> ( 1 ) : وتفسير " نيقوماخس " قاهر الخصم ، وتفسير " أرسطوطاليس " تام الفضيلة ، حكى ذلك أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي ، وعنه نقل ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء صفحة 86 . ( 2 ) : ابن صاعد : هو أبو القاسم صاعد بن أحمد بن عبد الرحمن بن صاعد التغلبي النسب ، من أهل قرطبة ، مؤرخ وبحاثة مشهور ، ولي القضاء في طليطلة ، وله كتاب جوامع أخبار الأمم عن العرب والعجم ، وصوان الحكم في طبقات الحكماء ، ومقالات أهل الملل والنحل ، وتاريخ الأندلس ، وطبقات الأمم - وعنه نقل ابن فضل الله في كتابه هذا - توفي سنة 462 هجرية / 1070 ميلادية . انظر ترجمته في : معجم الأدباء لياقوت الحموي 11 / 281 ، ونفح الطيب للمقري 2 / 726 ، والوافي بالوفيات للصفدي 1 / 229 ، وبغية الملتمس 331 ، ومعجم المطبوعات لسركيس 2 / 1182 ، وكشف الظنون لحاجي خليفة ص 610 ، 1083 ، 1096 ، والأعلام للزركلي 3 / 271 . وانظر : طبقات الأمم لابن صاعد - صفحة 72 . ( 3 ) : عيون الأنباء 61 . ( 4 ) : وقد ذهب بندقليس إلى الجمع بين معاني صفات الله تعالى ، وأنها كلها تؤدي إلى شيء واحد ، وأنه وإن وصف بالعلم والجود والقدرة فليس هو ذا معان متميزة ، تختص بهذه الأسماء المختلفة ،