أحمد بن يحيى العمري

13

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

[ المقدمة ] بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد بسم الله الرحمن الرحيم ربّ أعن وإذ انتهت بنا الأوبة في العلماء إلى نوبة الحكماء ، فلنطبّق بذكرهم المفاصل ، ونطلق من عمود اللحود المناصل ، وننبّه منهم عيونا طالما طال نومها ، ونأتي بفوائد فيئة كم كثر حسّادها ، ونقتصر على المشاهير والأعيان ، الذين يكادون يعدّون من المشاهيد ، ونأتي منهم بمن تكلم في العلوم الثلاثة : الطبيعي ، والرياضي ، والإلهي . أو أحدها ، وأجاد في جميعها ، أو مفردها . فنذكرهم على اختلاف فرق مللهم ، ونحلهم ، وبلادهم ، وتلادهم . كل فرقة على حدتها ، بما وقع في قسمة الجانبين ، ولم نسم منهم إلا من لم يسامت في أفقه ، ولا يساهم أولي كوكبه إلى سمائه ، أو أخلد ضبه إلى نفقه ، ممن له في علم الكلام إقدام لا يدانيه ليث الشرى ، وتلطّف لا يحاكيه طيف الكرى ، قصر على طلبه الأشغال ، وقصد في التزيد من مكسبه الإيغال ، ومن هو بالطب طبّ بتقصّي أحوال المزاج ، لا تخفى عليه نبضة عرق ، ولا يموّه عليه ومضة حذق ، ولا يدق مدخل سقام إلا ودواؤه يتبعه ، وسقاؤه سوس يذل له سبعه .