أحمد بن يحيى العمري
122
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
عرفتها أو لم أعرفها ، لأنه لا مناسبة للتراب مع جلال رب الأرباب . وأصلي على الملائكة المقربين ، والأنبياء والمرسلين ، وجميع عباد الله الصالحين ، ثم أقول بعد ذلك : اعلموا إخواني في الدين ، وإخواني في طلب اليقين ! ، أن الناس يقولون إن الإنسان إذا مات انقطع تعلقه عن الخلق ، وهذا العام مخصوص من وجهين : الأول : أنه إن بقي منه عمل صالح صار ذلك سببا للدعاء ، والدعاء له أثر عند الله تعالى . والثاني : ما يتعلق بمصالح الأطفال ، والأولاد ، والمعارف ، وأداء المظالم والجنايات . أما الأول : فاعلم أنني كنت رجلا محبا للعلوم ، فكنت أكتب في كل شيء شيئا لا أقف على كميته ، وكيفيته ، سواء كان حقا أو باطلا ، أو غثا ، أو سمينا . إلا أن الذي نظرته في الكتب المعتبرة لي أن هذا العالم محسوس تحت تدبير مدبّر منزّه عن مماثلة المتحيزات ، والأعراض ، وموصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة . وقد اختبرت الطرق الكلامية ، والمناهج الفلسفية ، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن [ العظيم ] ، لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال بالكلية لله ، ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات ، وما ذاك إلا العلم بأن العقول البشرية تتلاشى وتضمحل في تلك الأودية العميقة ، والمناهج الخفية ، فلهذا أقول : - كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته ، وبراءته عن الشركاء في القدم ، والأزلية ، والتدبير ، والفعالية ، فذاك هو الذي أقول به ، وألقى الله تعالى به ، وأما ما انتهى الأمر فيه إلى الدقة والغموض ، فكل ما ورد في