أحمد بن يحيى العمري

118

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

لا زال ربعك « 1 » للوفود محطة « 2 » * أبدا وجودك كهف كل مؤمّل « 3 » وحدثني نجم الدين يوسف بن شرف الدين علي بن محمد الأسفراييني قال : وكان الشيخ الإمام ضياء الدين عمر - والد الإمام فخر الدين - من الري ، وتفقّه ، واشتغل بعلم الخلاف « 4 » والأصول ، حتى تميّز تميّزا كثيرا ، وصار قليل المثل . وكان يدرّس بالري ، ويخطب في أوقات معلومة هنالك ، ويجمع عنده خلق كثير من حسن ما يورده في نطقه وبلاغته ، حتى اشتهر بذلك بين الخاص والعام في تلك النواحي ، وله تصانيف عدة توجد في الأصول ، والوعظ ، وغير ذلك . وخلّف ولدين أحدهما الإمام فخر الدين ، والآخر : هو الأكبر سنا كان يلقب بالركن ، وكان هذا الركن قد قرأ شيئا من الخلاف ، والفقه ، والأصول ، إلا أنه كان أهوج كثير الاختلال ، فكان أبدا لا يزال يسير خلف أخيه الإمام فخر الدين ، ويتوجه إليه في أي بلد قصده ، ويشنّع عليه ، ويسفّه المشتغلين بكتبه ، والناظرين في أقواله ، ويقول : ألست أكبر منه ؟ وأكثر معرفة بالخلاف والأصول ؟ ، فلم يقول الناس فخر الدين ، فخر الدين ! ! . ولا أسمعهم يقولون : ركن الدين ، ركن الدين ؟ . وكان ربما صنف شيئا بزعمه ، ويقول : هذا من كلام فخر الدين ، والجماعة يعجبون منه ، وكثير منهم يصفونه ويهزؤون منه . وكان الإمام فخر الدين كلما بلغه شيء من ذلك صعب عليه ، ولم يؤثر أن

--> ( 1 ) : انظر القصيدة في : ديوان ابن عنين - تحقيق : خليل مردم بك - ص 53 - 55 . ومعجم الأدباء / 7 64 ، وقد ذكر المحقق الفاضل أنها من البحر الطويل ولعله خطأ مطبعي فهي من البحر الكامل قولا واحدا . ( 2 ) : الربع : مكان الإقامة . ( 3 ) : كذا ورد في المخطوطة الأصل ، وفي معجم الأدباء : " مثابة " . ( 4 ) : علم الخلاف : هو العلم الذي يستدل فيه بامتناع أحد النقيضين على تحقيق الآخر .