أحمد بن يحيى العمري

116

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

من نبّأ الورقاء أن محلّكم * حرم وأنك ملجأ للخائف وفدت إليك وقد تدانى حتفها * فحبوتها ببقائها المستأنف ولو أنها تحبى بمال لانثنت * من راحتيك بنائل متضاعف جاءت سليمان الزمان بشكوها * والموت يلمع من جناحي خاطف قرم « 1 » لواه القوت حتى ظلّه * بإزائه يجري بقلب واجف « 2 » قال : ومما حكاه شرف الدين ابن عنين أنه حصل من جهة فخر الدين ابن خطيب الري ، وبجاهه ، في بلاد العجم نحو ثلاثين ألف دينار . وقال : ومن شعره فيه قوله ، وسيّرها إليه من نيسابور إلى هراة : [ الكامل ] ريح الشمال عساك أن تتحمّلي * خدمي إلى صدر الإمام الأفضل وقفي بواديه المقدس وانظري * نور الهدى متألّقا لا يأتلي « 3 » من دوحة فخرية عمرية * طابت مغارس مجدها المتأثّل « 4 » مكيّة الأنساب زاك أصلها * وفروعها فوق السماك الأعزل « 5 » واستمطري جدوى لديه فطالما * خلف الحيا في كل عام ممحل « 6 » تغدو سحائبها تعمّ كما بدت « 7 » * لا يعرف الوسمي منها والولي « 8 »

--> ( 1 ) : رواه ياقوت في معجم الأدباء 7 / 61 : " قرم يطاردها فلما استأمنت بجنابه ولى بقلب واجف " ( 2 ) : قال في القاموس : " القرم ، محركة : شدة شهوة اللحم . مادة قرم " . ( 3 ) : لا يأتلي : أي : لا يقصر . ( 4 ) : المتأثّل : الأصيل الثابت . ( 5 ) : السماك الأعزل : أحد السماكين النيرين ، والآخر هو : السماك الرامح . ( 6 ) : العام الممحل : المجدب ، الذي لم يمطر . ( 7 ) : الوسمي : أول مطر الربيع ، ويليه : الولي . ( 8 ) : في معجم الأدباء ، والديوان : " نعم سحائبها تعود كما بدت " .