أحمد بن يحيى العمري
98
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال جعفر بن محمد : بتّ ليلة مع إبراهيم ، فانتبهت ، فإذا هو يناجي إلى الصباح ، ويقول : برح الخفاء ، وفي التلاقي راحة * هل يشتفي خل بغير خليله « 1 » وقال : " العلم كله في كلمتين : لا تتكلف ما كفيت ، ولا تضيع ما استكفيت . " « 2 » وقال : " ليكن لك قلب ساكن ، وكف فارغة ، وتذهب النفس حيث شاءت . " « 3 » وقال : " دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتدبر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين . " « 4 » وقال : " من صفة الفقير أن تكون أوقاته مستوية الانبساط ، صابرا على فقره ، لا يظهر عليه فاقة ، ولا تبدو منه حاجة ، وأقلّ أخلاقه الصبر والقناعة ، مستوحشا من الرفاهات « 5 » ، متنعما بالخشونات ، فهو بضد ما عليه الخليقة ، بريء مما هي عليه معتمدة وإليه مستريحة ، ليس له وقت معلوم ، ولا سبب معروف ، فلا تراه إلا مسرورا بفقره ، فرحا بصبره ، مؤونته على نفسه ثقيلة ، وعلى غيره خفيفة ، يعز الفقر ويعظمه ، ويخفيه جهده ويكتمه ، حتى عن أشكاله يستره ، قد عظمت من الله تعالى عليه فيه المنّة ، وحلّ في قلبه قدرها ، فليس يريد لما اختار الله له بدلا ، ولا يبتغي له حولا " . « 6 »
--> ( 1 ) طبقات الصوفية للسلمي 285 ، وحلية الأولياء 10 / 327 . ( 2 ) طبقات الصوفية للسلمي 285 / 7 . ( 3 ) طبقات الصوفية للسلمي 286 / 8 . ( 4 ) الرسالة القشيرية 1 / 147 ، وطبقات ابن الملقّن 17 / 1 ، وطبقات الصوفية للسلمي 286 / 10 ، وطبقات المناوي 1 / 185 . ( 5 ) أي : ما يترفّه به من المتاع والأعراض الدنيوية . ( 6 ) حلية الأولياء 10 / 326 .