أحمد بن يحيى العمري
8
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
عنهم ، وبعضا من أقوالهم ، مما زاد الكتاب نورا على نور ، فكان هذا الجزء كتاب علم لمن يريد العلم ، وكتاب تصوف لمن أراد التصوف والتعرف على سير الرجال الصالحين العظماء من هذه الأمة المباركة ، ففيه كثير من رجال " الرسالة القشيرية " ، إن لم يكونوا كلهم ، وكذلك ضمّ الكثير من رجال " طبقات الأولياء " لابن الملقن ، وبعضا من تراجم رجال " طبقات الصوفية " للسلمي ، ورجال من رجال " حلية الأولياء " ورجال طبقات الصوفية " للمناوي " وغيرهم كثير . ولقد كان المصنف - رحمه الله تعالى - أمينا في نقله غاية الأمانة ، فإذا ما ذكر عن كتاب نقلا ما قال : " وقال فلان في كتاب كذا " ، وينقل النص أحيانا بتمامه ، وأحيانا بتصرف بسيط ، أو اختصار غير مخلّ ، ولعل أمانته تلك ساعدت كثيرا في إخراج الكتاب على أحسن وجه ، ضبطا للنصوص ، وتوثيقا للمواد . ولعلّ الفائدة الكبرى من هذا الكتاب أيضا إضافته لتراجم كثير من رجال عصره ممن لم يرد أغلبهم في كتب التراجم ، إلا في هذا الكتاب . وهناك أمر آخر أيضا ينبغي أن نشير إليه لبيان أهمية هذا الكتاب ، وهو أن المصنف رحمه الله تعالى أضاف إلى مواد الكتاب مواد ذكر عنها أنها لا توجد في غيره ، كما جاء - على سبيل المثال - في ترجمته لعمر بن الفارض - رضي الله عنه - حيث نقل بعضا من قصائده وجد منها في ديوانه ، وبعضها الآخر ذكر - هو نفسه - أنها ليست في ديوانه ، وقد صدق في ذلك ؛ فعند رجوعنا إلى ديوان ابن الفارض - بطبعاته المتعددة - لم نجد له تلك القصائد . فلله در ابن فضل الله على صنيعه ذاك ! . ومن هنا فإنه لا يرد على ابن فضل الله ما يورده البعض من أنه لم يضف في كتابه هذا شيئا جديدا ، بل أضاف أشياء لا توجد في غيره من الكتب - وستجد يا أخي القارئ الكريم مصداق قولنا عند اكتمال هذه الموسوعة طبعا وتحقيقا ، في كل جزء منه ستجد