أحمد بن يحيى العمري
6
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
من البلاد والمسالك والممالك ، وتاريخ الأمم ، وحضارات الدول ، وما حلّ بها ، وتاريخ بنائها ، والأحداث التي عصفت بها ، ثم تراجم عظماء من أبنائها سواء كانوا علماء ، أو قرّاء ، أو فقهاء ، أو محدّثين ، أو فلاسفة وحكماء ، أو أطباء ، أو مؤرخين ، أو شعراء ، أو كتاب إنشاء ، أو ساسة وخلفاء ، سواء كان ذلك في شرق الأرض أو غربها ، جمع ابن فضل الله - رحمه الله تعالى مؤلف هذه المعلمة - ما وصلت إليه يده من سير أولئك الرجال ، وتصرّف بنصوصها على طريقته ، حتى قدم لنا هذه الموسوعة الشاملة الكاملة في مختلف العلوم والفنون لتكون أول موسوعة تاريخية جغرافية علمية شاملة من حيث تنوع موضوعاتها ، وتشعّب عناوينها وتفريعاتها ، حتى إن الإنسان ليعجب وهو يتناول تلك الموسوعة : كم أمضى صاحبها في تصنيفها من وقت ؟ ، لا سيما وأنه قد كان من أرباب المناصب وكتّاب الدواوين - دواوين الإنشاء - في زمانه . لنلمس سعة اطلاعه ، وعظم تجربته ، وخبرته في كافة المواضيع المطروقة في هذه المعلمة التاريخية الجغرافية الأدبية الشعرية العلمية . وستجد - يا أخي القارئ الكريم - صدق ذلك أثناء تصفحك لأجزاء هذه الموسوعة بعد الانتهاء منها إن شاء الله تعالى في المستقبل القريب . وأما عظمة هذا الكتاب من حيث مؤلفه : فلأن مؤلفه العالم الأديب المدقق والمحقق الأريب أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي العمري ، شهاب الدين ، المؤرّخ الحجّة في معرفة المسالك والممالك ، وخطوط الأقاليم والبلدان ، وإمام الترسّل والإنشاء ، والعارف بأخبار رجال عصره وتراجمهم ، وكان غزير المعرفة بالتاريخ ولا سيما تاريخ ملوك المغول من عهد جنكيز خان إلى عصره . وقد ولد رحمه الله تعالى سنة 700 هجرية ، وتوفي في دمشق سنة 749 هجرية . وتظهر لنا عظمة هذا الرجل إذا علمنا قصر عمره وما ترك من آثار جليلة لا زالت المكتبة العربية الإسلامية تفتخر بها ، ولا زال كثير منها مخطوطا ومن هذه المخطوطات هذه الموسوعة الجليلة الموسومة ب : " مسالك الأبصار في ممالك الأمصار " والتي بلغ مجموع مجلداتها سبعة