أحمد بن يحيى العمري

56

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

باطن الأرض فاقشعرّ ظاهرها وأرجف « 1 » ، وشفع بأخت كانت هي وأخواتها على الخير أعوانا « 2 » ، وإذا ذكر أهله أعيانا ، وكان لمن صحّف نسرا ، ولمن صحّح ما في طيّ الطّيب نشرا . أصله من " مرو " « 3 » وسكن بغداد ، وكان كبير الشان . وسبب توبته : أنه أصاب في الطريق " كاغدة " « 4 » مكتوبا فيها اسم الله - عزّ وجلّ - قد وطئتها الأقدام ، فأخذها واشترى بدرهم كان معه " غالية " « 5 » ، فطيّب بها " الكاغدة " ، وجعلها في شق الحائط ، فرأى فيما يرى النائم : كأنّ قائلا يقول له : " يا بشر طيّبت اسمي ، لأطيّبنّ اسمك في الدنيا والآخرة . " « 6 » قال أبو علي الدقاق : مرّ بشر ببعض الناس ، فقالوا : هذا الرجل لا ينام الليل كله ! ، ولا يفطر إلا في كلّ ثلاثة أيّام مرة ؛ فبكى بشر ، فقيل له في ذلك ؟ . فقال : إني لا أذكر أني سهرت ليلة كاملة ، ولا أني صمت يوما لم أفطر من ليلته ، ولكن الله سبحانه وتعالى يلقي في القلوب أكثر مما يفعله العبد لطفا منه - سبحانه - وكرما .

--> ( 1 ) أرجف أي : تحرك واضطرب اضطرابا شديدا " القاموس مادة رجف " . ( 2 ) أي كانت له أخت ورعة زاهدة عابدة تشبهه في أحواله وورعه . ( 3 ) مرو - بفتح أوله ، وإسكان ثانيه ، بعده واو - مدينة بفارس معروفة ، ومرو الروذ : مدينة قريبة من مرو الشاهجان ، بينهما خمسة أيام ، على نهر عظيم تنسب إليه ، وهي أصغر من مرو الأخرى ، أما مرو الشاهجان : فهي أشهر مدن خراسان ، وهي العظمى ، بينها وبين نيسابور سبعون فرسخا ، وإلى سرخس ثلاثون فرسخا ، وبها نهرا الرزيق وماجان ، وهما نهران كبيران وكلها ببلاد فارس . " مراصد الاطّلاع 3 / 1185 ، ومعجم البلدان 327 / - 38 ، ومعجم ما استعجم 4 / 1216 " . ( 4 ) أي : ورقة . ( 5 ) الغالية : نوع من الطيب وهي كلمة معرّبة . ( 6 ) حلية الأولياء 8 / 336 ، الرسالة القشيرية 11 ، تهذيب تاريخ دمشق 3 / 232 ، و 233 ، صفة الصفوة 2 / 325 ، وفيات الأعيان 1 / 275 ، طبقات الأولياء 110 .