أحمد بن يحيى العمري
400
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 110 - عبد الله [ بن محمّد بن سلمان ] المنوفيّ « 13 » جمع بين العلم والصلاح ، وطلع نيره المشرق فلاح ، فارقت مصر وهو قطب رحاها ، وشمس ضحاها ، وهو ممن تفقه واعتزل . قرأ الفقه على مذهب الشافعي ، وانقطع بالمدرسة الصالحية مقتصرا على خويصة نفسه ، لا يكاد يخرج إلا إلى الصلاة مع الجماعة ، أو الجمعة . تقلل من متاع الدنيا ، ولا يستكثر من الناس ، ولقد أراد السلطان الاجتماع به فلم يرد ، وعيّن لجلائل التدريس والمناصب ، وكنت المتحدّث معه في ذلك فأبى ، وعقد على الامتناع . ولقد أقمت بديار مصر ما أقمت من السنين ، أرى أبناءها وأسمع أنباءها ، فلم أرض أحدا مثله لعلمه وعمله ، وصلاحه ، وانقطاعه ، وإن كان ابن اللبان أشهر وأوسع علما ، وأطول باعا في علوم الشريعة والحقيقة ، إلا أنه لا يخلو من متكلم فيه ، والشيخ عبد الله مجمع ، وما ذاك إلا لعظم زهده ، وتخليه ، وقطع علائقه من الناس ، وقطعهم عنه . ولقد يحكى عنه كرامات ظاهرة كفلق الصبح ، كان يحكى لي منها ، ولكنني لم أضبطها ؛ ومنها : ما حكى الأمير سيف الدين الجابي الدوادار « 1 » - رحمه الله - قال : وقع في
--> ( 13 ) انظر ترجمته في : الوافي بالوفيات 17 / 700 ، وطبقات الأولياء 554 ، الدرر الكامنة 2 / 312 ، والنجوم الزاهرة 10 / 205 ، 239 ، والمنهل الصافي 7 / 90 ، والسلوك 2 / 3 / 781 ، 795 ، حسن المحاضرة 1 / 425 ، نيل الابتهاج 143 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 119 ، واسمه عبد الله بن محمد بن سلمان ، وقد أفرد له تلميذه الشيخ خليل ابن إسحاق المالكي المعروف بالجندي ترجمة له . منها أخذ المناوي في طبقات الصوفية ترجمته 3 / 39 . ( 1 ) هو سيف الدين أرغون بن عبد الله الدوادار الناصري ، توفي بحلب في ربيع الأول سنة 731 هجرية . آخر كانون الأول سنة 1330 ميلادية . انظر ترجمته في : ذيل العبر 90 ، البداية والنهاية 14 / 155 ، الدرر الكامنة 1 / 351 - 352 ، المنهل الصافي 2 / 306 - 308 .