أحمد بن يحيى العمري

384

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فمن لم يمت في حبه لم يعش به * ودون اجتناء النحل ما جنت النحل « 1 » تمسّك بأذيال الهوى واخلع الحيا * وخلّ سبيل الناسكين وإن جلّوا « 2 » وقل لقتيل الحب وفيت حقه * وللمدعي هيهات ما لكحل الكحل « 3 » تعرّض قوم للغرام وأعرضوا * بجانبهم عن صحتي فيه واعتلوا « 4 » رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهم * وخاضوا بحار الحب دعوى فما ابتلوا « 5 » فهم في السرى لم يبرحوا من مكانهم * وما ظعنوا في السير عنه وقد كلوا وعن مذهبي لما استحبوا العمى على ال * هدى حسدا من عند أنفسهم ضلّوا أحبّة قلبي والمحبّة شافع * لديكم إذا شئتم بها اتصل الحبل عسى عطفة منكم عليّ بنظرة * فقد تعبت بيني وبينكم الرسل أحبّائي أنتم أحسن الدهر أم أسا * فكونوا كما شئتم ، أنا ذلك الخلّ إذا كان حظي الهجر منكم ولم يكن * بعاد فذاك الهجر عندي هو الوصل وما الصدّ إلا الود ما لم يكن قلي * وأصعب شيء غير إعراضكم سهل وتعذيبكم عذب لديّ وجوركم * عليّ بما يقضي الهوى لكم عدل وصبري صبر عنكم وعليكم * أرى أبدا عندي مرارته تحلو أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي * يضرّكم لو كان عندكم الكلّ

--> ( 1 ) الاجتناء : إخراج أقراص العسل من مواضعها . يقول : قبل أن تصل إلى عسل النحل في خلاياه لا بد أن تصيبك جناية النحل وأذاه ، فمن لم يوطن نفسه على المرارة لا يصل إلى ذوق الحلاوة . ( 2 ) يقول - رضي الله عنه - لمريده : اترك طرائق العابدين الذين لا سلوك لهم في طريق المحبة وإن كانوا أجلاء . ( 3 ) الكحل : الكحل المصنوع . ( 4 ) اعتلوا : ذكروا علة لإعراضهم عن صحتي بالغرام . ( 5 ) ابتلوا بحظوظهم : صارت حظوظهم في الدنيا بلاء عليهم .