أحمد بن يحيى العمري

380

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وفي مسارح غزلان الخمائل في * برد الأصائل والإصباح في البلج « 1 » وفي مساقط أنداء الغمام على * بساط نور من الأزهار منتسج وفي مساحب أذيال النسيم إذا * أهدى إليّ سحيرا أطيب الأرج « 2 » وفي التثامي ثغر الكأس مرتشفا * ريق المدامة في مستنزه فرج لم أدر ما غربة الأوطان وهو معي * وخاطري أين كنا غير منزعج فالدار داري ، وحبّي حاضر ومتى * بدا فمنعرج الجرعاء منعرجي « 3 » ليهن ركب سروا ليلا وأنت بهم * بسيرهم في صباح منك منبلج فليصنع الركب ما شاؤوا بأنفسهم * هم أهل بدر فلا يخشون من حرج « 4 » بحق عصياني اللّاحي عليك وما * بأضلعي طاعة للوجد من وهج انظر إلى كبد ذابت عليك جوى * ومقلة من نجيع الدمع في لجج « 5 » وارحم تعثّر آمالي ومرتجعي * إلى خداع تمني القلب بالفرج واعطف على ذلّ أطماعي بهل وعسى * وامنن عليّ بشرح الصدر من حرج أهلا بما لم أكن أهلا لموقعه * قول المبشر بعد اليأس بالفرج لك البشارة « 6 » فاخلع ما عليك فقد * ذكرت ثمّ على ما فيك من عوج

--> ( 1 ) المسارح : جمع مسرح وهو المرعى " اللسان مادة سرح " . والأصائل : جمع أصيل وهو الوقت الذي بين العصر والعشاء ، يوصف باللطف كالأسحار . والبلج : أوائل ظهور الصباح ، والإشراق " اللسان مادة بلج " . ( 2 ) المساحب : جمع مسحب ، وهو مكان السحب . أي : في مكان يسحب في النسيم أذياله . سحير : تصغير " سحر " وهو للتحبيب . والأرج : توهج ريح الطيب . ( 3 ) الحب : المحبوب . والمنعرج : اسم تعريج الأحباب في الجرعاء . ومكان اجتماعهم الذي هو في الوقت نفسه مكان انعراج الشاعر . ( 4 ) يقول رضي الله عنه في هذين البيتين : حيث كان الركب قد سروا في صباح منك منبلج فليصنعوا بأنفسهم ما أرادوا ، فإنهم أهل بدر ، إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم في أهل بدر : " لعل الله اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة ، أو قد غفرت لكم " رواه البخاري . ( 5 ) النظر هنا بمعنى الحنو ، والنجيع : الدم " اللسان مادة نجع " . ( 6 ) البشارة : الإخبار بما يوجب الفرح .