أحمد بن يحيى العمري
38
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ولد الفضيل بسمرقند « 1 » ، ونشأ بأبيورد ، وتوفي بمكة سنة سبع وثمانين ومائة . ومنهم : 7 - داود بن نصير الطّائيّ « 13 » وصل إلى الغاية وبلغها ، وتجنّب الغواية ومبلغها ، تفقّه ثم اعتزل ، وتنبّه ثم لم يزل ، وقطع مدة البقاء على فرد قدم ، وفرّ من الدنيا ولم يداخله ندم ، وكان وشبابه غربيب « 2 » ، وجلبابه ما علق بريح حبيبة ولا حبيب ، مجدّ في العلم وطلبه ، مجدد بما يعلم دواعي طربه ، يسعى إليه ولا يتكبّر ، ويرعى ما يرد عليه ويتدبّر ، ثم لما اضطلع من ذلك البحر الرواء ، انخلع من ذلك الرداء ، ولبس رتق الفقراء المبرّأ من الرياء ، وطمّ طمعه فانفطم ، وأحب الخلوة فكان لا يفارق ظلّ أطم . « 3 »
--> ( 1 ) سمرقند : بفتح السين المهملة ، والميم ، وسكون الراء ، وفتح القاف ، وسكون النون ، وبعدها دال مهملة ، أعظم مدينة بما وراء النهر ، قال ابن قتيبة في كتاب المعارف " في ترجمة شمر بن أفريقش أحد ملوك اليمن : إنه خرج في جيش عظيم ودخل أرض العراق ، ثم توجه يريد الصين فأخذ على فارس وسجستان وخراسان ، وافتتح المدائن والقلاع ، وقتل وسبى ، ودخل مدينة الصغد فهدمها ، فسميت : شمر كند ، أي شمر أخربها ، لأن " كند " بالعجمي معناه بالعربي أخرب ، ثم عرّبها الناس فقالوا : سمرقند ، ثم أعيدت عمارتها ، فبقي عليها ذلك الاسم . انظر : وفيات الأعيان 4 / 49 - 50 . ( 13 ) ينظر ترجمته في : الطبقات الكبرى لابن سعد 6 / 367 ، وحلية الأولياء 7 / 335 - 367 رقم 393 ، وطبقات الصوفية للسلمي 85 ، وربيع الأبرار 1 / 57 ، و 4 / 46 ، والزهد الكبير للبيهقي رقم 29 و 45 ومواضع أخرى ، وتاريخ بغداد 8 / 347 - 355 ، رقم 4455 ، والكامل في التاريخ 6 / 50 ، وصفة الصفوة 3 / 131 - 146 رقم 442 ، ووفيات الأعيان 2 / 259 - 263 ، و 5 / 232 ، وتهذيب الكمال 8 / 455 - 461 رقم 1789 ، وسير أعلام النبلاء 7 / 422 - 425 رقم 158 ، والعبر 1 / 238 ، والوافي بالوفيات 13 / 495 - 496 رقم 592 ، وطبقات الأولياء لابن الملقن 200 - 203 ، وشذرات الذهب 1 / 286 ، وتاريخ الإسلام وفيات سنة 165 هجرية . ( 2 ) قال في القاموس : " الغربيب : الشيخ يسوّد شيبه بالخضاب " . ( 3 ) الأطم كل بيت مربع مسطح ، كناية عن لزوم بيته . قال الذهبي : " كان إماما فقيها ذا فنون عديدة ثم تعبّد وآثر الوحدة وأقبل على شأنه ، وساد أهل زمانه ، توفي سنة 166 هجرية بالكوفة " ومن كلامه رضي الله عنه : " إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة ، حتى ينتهي بهم -