أحمد بن يحيى العمري

377

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

عليك بها صرفا وإن شئت مزجها * فعدلك عن ظلم الحبيب هو الظلم « 1 » ودونكها في الحان واستجلها به * على نغم الألحان فهي بها غنم « 2 » فما سكنت والهمّ يوما بموضع * كذلك لم يسكن مع النغم الغمّ وفي سكرة منها ولو عمر ساعة * ترى الدهر عبدا طائعا ولك الحكم فلا عيش في الدنيا لمن عاش صاحيا * ومن لم يمت سكرا فاته الحزم على نفسه فليبك من ضاع عمره * وليس له منها نصيب ولا سهم وقوله [ رضي الله عنه - من البحر البسيط ] « 3 » ما بين معترك « 4 » الأحداق والمهج * أنا القتيل بلا إثم ولا حرج ودّعت قبل الهوى روحي لما نظرت * عيناي من حسن ذاك المنظر البهج « 5 » لله أجفان عين فيك ساهرة * شوقا إليك وقلب بالغرام شج « 6 » وأدمع هملت لولا التنفس من * نار الهوى لم أكد أنجو من اللجج وحبذا فيك أسقام خفيت بها * عني تقوم به عند الهوى حججي

--> ( 1 ) حاصل هذا البيت : الأمر بتناول تلك المدامة صرفا خالصة من غير أن يكون لها مزج بشيء من الأشياء ، وحيثما أردت مزجها فلا تمزجها بغير ظلم الحبيب ، فإن ذلك المزج هو الظلم منك لها . وقد تعدد شروح هذا البيت : ومنها : أن المراد من المدامة : " لا إله إلا الله " . وظلم الحبيب الذي ينبغي أن تمزج به عند إرادة المزج هو قولك " محمد رسول الله " . انظر : ديوان ابن الفارض وتعليقات العلامة الشيخ الدكتور عبد الخالق محمود جزاه الله خيرا ، فعنه نقلت . ( 2 ) قوله : " ودونكها " إغراء بتناول المدامة المذكورة ، والحان : حانوت الخمّار ، وهو هنا إشارة إلى كل شيء لأن هذه المدامة المكنى بها عن الوجود الحق الواحد لا حد له ، ظهور وتجل وانكشاف ، فكل شيء حانة على الاستقلال ، واستجلها : اطلب جلوتها . ( 3 ) وهي قصيدة مكونة من أربعة وأربعين بيتا ، انظر الديوان صفحة 331 . ( 4 ) المعترك : اسم موضع العراك ، وهو القتال . ( 5 ) يقول : ودعت روحي بمجرد المشاهدة ، علما مني أن هذا الحسن لا بد أن يعشقه من يراه ، ولا بد مع ذلك أن يسلب الأرواح فضلا عن الأشباح ، والمراد بقوله : " قبل الهوى " قبل حصول الهوى . ( 6 ) الشجو : الحزن . يقول : إن سهر أجفاني وشدة أشجاني لم يكونا لغير الله سبحانه وتعالى .