أحمد بن يحيى العمري
367
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
متاهة بني إسرائيل في الرمل ، ففتح عينيه ، وقال : اربع ، فهذا مربع الأحباب ، وخرجت روحه . ومن كلامه : " كل صوفي يكون هم الرزق قائما في قلبه ، فلزوم العمل أقرب له إلى الله " . و " علامة ركون القلب ، والسكون إلى الله ، أن يكون قويا عند زوال الدنيا وإدبارها عنه ، وفقده إياها ؛ ويكون بما في يد الله تعالى أقوى وأوثق منه بما في يده . " « 1 » وقال : " اجتنبوا دناءة الأخلاق كما تجتنبوا الحرام " « 2 » . وقال : " ذكر الله تعالى باللسان يورث الدرجات ، وذكره بالقلب يورث القربات " « 3 » . وقال : " الوحدة جلسة الصّدّيقين " « 4 » . وقال : " لا يعظّم أقدار الأولياء إلا من كان عظيم القدر عند الله " « 5 » . وقال : " الناس يعطشون في البراري ، وأنا عطشان وأنا على شطّ النيل ! . " « 6 » ومنهم : 105 - أبو عليّ الحسن بن أحمد الكاتب « 13 » من كبار مشايخ المصريين ، رجل كان للمعابد مصباحا ، وللعابد في ظلم الليل صباحا ، ولم يسود حتى بيض الصحائف ، وأمن به الخائف ، وكان إذا حندس « 7 » الظلام ، وهمس الكلام ، يقف ليله كله على قدمه ، ويخدد خده بدمه ، ودام على هذا الحال ، حتى آن له الارتحال .
--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 1 / 173 . ( 2 ) وفي نسخة للرسالة القشيرية " محارم " . طبقات الصوفية 390 / 4 ، والرسالة القشيرية 1 / 173 . ( 3 ) طبقات الصوفية للسلمي 390 / 6 . ( 4 ) المرجع السابق 390 / 7 . ( 5 ) طبقات السلمي 390 / 9 ، وطبقات الأولياء لابن الملقن 385 / 1 . ( 6 ) طبقات الصوفية للسلمي 389 / 2 . ( 13 ) انظر ترجمته في : حلية الأولياء 10 / 360 ، صفة الصفوة 4 / 294 ، الرسالة القشيرية 35 ، نتائج الأفكار القدسية 1 / 197 ، طبقات الشعراني 1 / 131 ، حسن المحاضرة 1 / 294 ، المنتظم 7 / 375 . ( 7 ) قال في القاموس : " الحندس بالكسر : الليل المظلم ، والظلمة . جمعه : حنادس ، وتحندس الليل : أظلم " .