أحمد بن يحيى العمري

346

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وقال الشيخ أبو العباس المرسي - رضي الله عنه - : رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في المنام ؛ فقلت : يا أمير المؤمنين ! ما علامة حب الدنيا ؟ . قال : خوف المذمة ، وحب الثناء . وكان يقول : " والله ما دخل بطني حرام قط " . وكان يقول : " الورع من ورعه الله تعالى " . وقال : " عزم علينا بعض الصلحاء بالإسكندرية في بستان له بالرمل ، فخرجت أنا وجماعة من صلحاء الثغر ، ولم يخرج معنا صاحب البستان ذلك الوقت ، بل وصف لنا المكان ، فتجارينا - ونحن خارجون - الكلام في الورع ، فكلّ قال شيئا . فقلت لهم : الورع من ورعه الله تعالى . فلما أتينا البستان ، وكان زمن التوت ، كلهم أسرع إلى الأكل ، وأكلت ، وكنت كلما جئت لآكل أجد وجعا في بطني ، فأرجع ، فينقطع الوجع ، ففعلت ذلك مرارا ، فجلست ولم آكل شيئا ، وهم يأكلون ؛ وإذا بإنسان يصيح : كيف يحل لكم أن تأكلوا من ثمرة بستاني بغير إذني ؟ . فإذا هم قد غلطوا بالبستان ! . فقلت لهم : ألم أقل لكم إن الورع من ورّعه الله تعالى ؟ . وكان يقول : والله ! ما جلست للخلق حتى هدّدت بالسلب ، وقيل لي : لئن لم تجلس لنسلبنّك ما وهبناك . وكان شديد الكراهية للوسواس في الطهارة والصلاة ، وينقل عنه شهود من كان ذلك وصفه . سئل يوما فقيل له : يا سيدي ! فلان صاحب علم وصلاح ، كثير الوسوسة ! . فقال : وأين العلم ؟ . يا فلان ! العلم هو الذي ينطبع في القلب كالبياض في الأبيض ، والسواد في الأسود . وكان يقول : الناس على قسمين ؛ قوم وصلوا بكرامة الله تعالى إلى طاعة الله تعالى .