أحمد بن يحيى العمري
332
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
لكنه من ذاك أسعد حالة * وله النعيم إذا الجهول يفطر « 1 » ومنه قوله : يا نائما كم ذا الرّقاد * وأنت تدّعي فانتبه كان الإله يقوم عنك بما * دعا لو نمت به لكن قلبك غافل عما دعا * ك ومنتبه في عالم الكون الذي * يرديك مهما مت به فانظر لنفسك قبل سيرك * أن زادك مشتبه ومنه قوله : لما انقضى ليل الشباب ولاح لي صبح المشيب * أضربت عن خوض السفاهة بالتبتل للحبيب نفسي أخاطب ، وإياي أعاتب ، أيها المرسل عنان شهواته ، الجائل في ميدان لذاته ، السابق في حلبة هفواته ، إلى كم ذا الاغترار بالعمر القصير ؟ ، كأنك ما علمت أن إلى الله المصير ! ، فبادر إلى التوبة لعلّك تقال ، وألق عن ظهرك أوقار الأوزار الثقال ، يصح لك ما أمّلت في العقول ، في حضرة القبول ، فقد قال قيّوم السماوات والأرض : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ « 2 » وأمر به في كتابه المبين : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ « 3 » ، ثم رغّب فيما يحبه للمذنبين ، فقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ . « 4 » فيا أيها الناس ! اعلموا أن كل من ظهرت منه حوبة « 5 » ؛ فإن لله عليه توبة ، فمن عظمت حوبته ، جلّت توبته ، فتوبة عالم الشهادة من الأعمال ، وتوبة النفوس من الآمال ، وتوبة
--> ( 1 ) انظر : ديوان الشيخ محيي الدين بن عربي صفحة 24 ، 25 . ( 2 ) سورة الشورى - الآية 25 . ( 3 ) سورة النور - الآية 31 . ( 4 ) سورة البقرة - الآية 222 . ( 5 ) الحوبة : الإثم " القاموس مادة حوب " .