أحمد بن يحيى العمري
324
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال : " لما كان المدعي في الشرع عليه البينة بشاهدين ، نظرنا في الحقيقة التي انبعث عنها هذا الحكم ، فوجدناها في قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ « 1 » فالملائكة وأولو العلم هما الشاهدان . ولما كان يحكم أخر الشاهد واليمين ، وجدنا ذلك في شهادته تعالى وقسمه ، قال تعالى : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ . « 2 » ومنهم : 90 - سليمان [ بن عبد الباري الدّرعيّ ] " شيخ القرشيّ " أبو الرّبيع « 13 » ربيع كل مجدب ، وقريع كل متأدّب ، سمع به مشرق ومغرب ، وأسمع أنباء مثل عنقاء مغرب ، سمع منه مرقص ومطرب ، وأجمع عليه موجز ومطنب ، ردّد مسائل الطريقة وأوردها ، وردّ عين الحقيقة وأوردها « 3 » . وكان رجلا عظيما ، وزاهدا عليما ، وذكره ابن عربي وقال : وقد ذكر الحديث الوارد من طريق غريب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قال سبعين ألفا " لا إله إلا الله " كانت له عتقا من النار ) . وقال : كان الشيخ أبو الربيع شيخ القرشي كثيرا ما يستعملها لنفسه ، ولمن يموت من أصحابه ، فقدّر الله - تعالى - أن قالها مرة ، وأسرّها في نفسه ، لم يهدها لأحد ، فبينا هو ذات يوم مع جماعة له على الطعام ، وإذا بصغير من الجماعة كان صاحب مكاشفة ، وهو دون البلوغ ، قد رمى اللقمة من يده ، وقال : كشف لي عن النار ، فرأيت أمي فيها ! ! ؛ فقال الشيخ في نفسه : اليوم أصحح كشف هذا الصغير بالحديث ، وأصحح الحديث بالكشف .
--> ( 1 ) سورة آل عمران - الآية 18 . ( 2 ) سورة الذاريات - الآية 23 . ( 13 ) انظر ترجمته في : التشوف إلى رجال التصوف لأبي يعقوب يوسف بن يحيى التادلي المعروف بابن الزيات 410 رقم 231 ، ونقل ترجمته صاحب الدرر المرصعة 166 . ( 3 ) قال في التشوف ص 410 : هو من أهل وادي درعة ، وبه مات في حدود سنة خمسة وستمائة ، وكان عبدا صالحا .