أحمد بن يحيى العمري

307

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فأما من هو من أهل المغرب فمنهم : 82 - أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل المغربيّ « 13 » أغاظ الدنيا وأكظمها ، ولم ترقه وهي تجلى عليه في إيرادها ، وتستبق إليه بدهمها وورادها ، فلم يعرها طرفه ، ولم يرعها لحظة عين ولا طرفة ، بل بتّ منها وفتّ منها في مهاب الرياح طينة الخبال ، ولم يصحبها إلا بنيّة مفارق ، وطويّة طارق ، فلم يرد بكاسها ، ولم يرغب في مكاسها . فخلاها وسار منطلقا ، وولاها ظهره وأشار إليها مطلّقا . كان أستاذ إبراهيم الخواص « 1 » ، وإبراهيم بن شيبان « 2 » . وصحب علي بن رزين « 3 » ، وعاش مائة وعشرين سنة ، ومات على جبل طور سيناء ، سنة تسع وسبعين ومائتين . وقيل : سنة تسع وتسعين ، وقبره فيه مع أستاذه علي بن رزين . وكان عجيب الشان ، لم يأكل مما وصلت إليه يد بني آدم عدة من السنين ، بل كان يتناول أصول الحشيش أشياء تعوّد أكلها . « 4 »

--> ( 13 ) ينظر ترجمته في : طبقات الصوفية 242 ، حلية الأولياء 10 / 335 ، الرسالة القشيرية 1 / 141 ، صفة الصفوة 4 / 336 ، المنتظم 6 / 113 ، طبقات الأولياء 402 ، النجوم الزاهرة 3 / 178 ، طبقات الشعراني 1 / 90 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 101 ، طبقات الصوفية للمناوي 1 / 710 . ( 1 ) سبقت ترجمته موسعة أول هذا الكتاب . ( 2 ) أبو إسحاق إبراهيم بن شيبان القرميسني ، شيخ وقته ، صحب أبا عبد الله المغربي ، وإبراهيم الخواص وغيرهما . انظر : اللباب 2 / 255 . ( 3 ) أبو الحسن علي بن رزين ، خراساني ، أصله من ترمذ ، ويقال : من " هراة " . كان أستاذ أبي عبد الله المغربي ، صحب الحسن البصري ، وكان يدخل إلى قرميسين ، فيكتبون عنه ، عمر طويلا ، حتى قيل إنه عاش مائة وعشرين سنة ، توفي سنة خمس وعشرين ومائتين ، ودفن على جبل الطور ، ودفن إلى جانبه صاحبه أبو عبد الله المغربي . انظر : صفة الصفوة 4 / 140 . ( 4 ) الرسالة القشيرية 1 / 141 .