أحمد بن يحيى العمري
300
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فقال « 1 » في ظله ، فلم ينتبه إلا في رجل أتاه بزنبيل « 2 » فيه من كل ما في السوق من حارّ وحلو وحامض ، ثم قال له : يا عبد الله ! كل ، فأمسك . فقال له : كل ، فأنت ما سألت ، وإنما سئلت . فأكل ثم رفع يده ، فقال له : كل ، يا عبد الله ! ، للأيام التي لم تأكل فيها من غزة إلى هنا ، وللأيام التي تريد أن لا تأكل فيها من هنا إليغزة ، وارجع من حيث أتيت ، فقد انقضى شغلك الذي جئت في طلبه بمصر . قال : فأكل الفقير أكلا ما كان يعهده من نفسه ، ولا يظنه ، حتى أتى ما في الزنبيل عن آخره ، ثم ناوله ذلك الرجل ماء مبرّدا ، فشرب منه ، ثم قال له : قم ، فارجع . فقام ، فرجع ، وقد انقضى شغله ، ووصل ما كان أراد ، ولما توفي الشيخ حمّاد في [ . . . ] « 3 » ، حضرت جنازته ، فلم أر يوم دخول السلطان إلى مدينة ، ولا يوم خروج حاج ، ولا يوم عيد ، كان أحفل من جنازته ، وكان الناس منتشرين من مرج الدحداح بموضع موته ، إلى مقابر باب الصغير ، موضع دفنه ، ما لأحد موضع أكثر من مكان قدمه ، وشهدها عامّة أهل دمشق . ومنهم : 79 - محمد بن نبهان « 13 » من بيت ما منهم إلا ولي تتشبث ذيله المطر ، ويتشبه به النسيم إذا خطر ، بناة عليا ، وأساة قلوب أموات وأحيا ، وما زالوا غيوم سما ، ونجوم ظلما ، وفي كل وقت منهم رجل شقيق شفيق ، وسر السرى في علم التحقيق ، سكنوا بيت جبرين « 4 » من البلاد الحلبية ، فهبّ
--> ( 1 ) قال يقيل ، من القيلولة وهي النوم وسط النهار . ( 2 ) الزنبيل : سلة من الخوص ، وهو المقطف . فارسي . انظر : " المعجم الفارسي الكبير مادة زنبيل " . ( 3 ) لم يذكر تاريخ وفاته في النسخة المخطوطة الأصل ، وقد ذكر المناوي في " الكواكب الدرية " أنه مات سنة ست وعشرين وسبعمائة . انظر : الكواكب الدرية 4 / 271 . ( 13 ) محمد بن نبهان بن عمر بن نبهان الجبريني ، انظر ترجمته في : الدرر الكامنة 4 / 272 . ( 4 ) جبرين بالجيم والباء والراء المكسورة وآخرها نون : قرية من قرى حلب " . قال ياقوت : جبرين قور سطايا : بضم القاف وسكون الواو ، وفتح الراء ، وسكون السين المهملة ، وطاء مهملة ، وألف وياء وألف : من قرى حلب ، من ناحية عزاز ، ويعرف أيضا بجبرين الشمالي ، وينسبوني إليها جبراني على غير قياس . انظر : معجم البلدان - ياقوت 2 / 101 وما بعدها " .