أحمد بن يحيى العمري
294
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
رجل كان من خاصة الأعسر ، فلم يقدر على منازعته بالشرع ولا بغيره ، ودخلنا عليه بكل أحد فلم ينزل لنا عن البيع ، فذهبت أنا وأمي إلى الشيخ نجم الدين ، وكنا لا نعرفه ، ولكنا نسمع بخبره ، ونعرف مكانته عند الناس ، فحدّثناه لعلّه يكلّمه ، أو يكلّم الأعسر لنا ، فقال : أما الأعسر فإني لا أعرفه ، وأما هذا الرجل فأحدثه . ثم قام معنا حتى أتيناه ، فقلنا له : هذا هو . فسلّم عليه ، ثم قال : من ترك شيئا لله عوّضه الله خيرا منه ، وهؤلاء أحق بهذه الدار ، والله قد قدّمهم للجوار وللخلطة ، فدعها لهم . فقال : قد تركتها لهم - وما كان والله يعرفه - فذهبنا ، فأتينا بالدراهم ، ولم نبرح حتى تكاتبنا ، وتسلّمنا المبيع ، وأراحنا الله من ضرر جواره . ثم إن ذاك الرجل كان يقول : والله ما أعرف كيف سحرني ذاك الشيخ ؟ . ولا يزال نادما على الإجابة للبيع . توفي رحمه الله تعالى [ . . . . . . . . . ] « 1 » ومنهم : 76 - علي السّقباويّ الكردي الأصل ، رجل عرف عرفانه ، وألف السهر حتى جفت النوم أجفانه ، وكان بطل كتائب ، ورجل لقاء لا يخطي له صوائب . كان يسكن بالمدرسة العزيزية « 2 » شمالي الكلّاسة ، جوار جامع دمشق ، في بيوت الداير الفوقاني . وله كرامات ظاهرة ، وأمور باهرة : - منها : ما حدّثني به زين الدين عمر المشرف رحمه الله تعالى قال : كان أيدمر مملوك الصاحب عز الدين بن القلانسي قد أخذ بيتا من بيوت هذه المدرسة التحتانية ، فأشرف عليه الشيخ يوما فرآه في ذلك البيت بكلوته « 3 » ولباس الجندية ، فسأل عنه ؟ فقيل له : هذا
--> ( 1 ) لم يذكر المصنف رحمه الله تعالى تاريخ الوفاة . ( 2 ) انظر : الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي 1 / 382 . ( 3 ) أي بقلنسوته ، فارسي معرب " انظر القاموس الفارسي مادة كلوته " .