أحمد بن يحيى العمري
289
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فقال لي ما غبت عني مذ غدا * يشرب من ريقي على خدي وقوله وقد مرّ ببعض الكروم فرأى بها أعظما قد علقت ، والرياح تلعب بها كلما خفقت ، وكلما حركتها سمع من أصواتها مثل الأنين وأوجع من حسها ما يوجع الحزين ، فتذكر ما كانت عليه تلك العظام الرفات ، ثم ما حدث عليها من الآفات ، وتأسف لها لو ردّ الأسف ما فات ، والذي قاله : سئمت دوام سكونها فتكلّمت * شوقا إلى ما مرّ من لذّاتها مرّ الصبا فتذكرت زمن الصبا * فغدت تنوح على زمان حياتها وقوله : أودعت سرها الأزاهير سرا * سرى فيه النسيم في الأسحار وتلقت بعرفها الوفد حتى * تنبهوا منها بقرب المزار فأعادت من السقام شفاء * حتى جاءت بأطيب الأخبار مغور الرياض تبسم عجبا * من بكاء السماء بالأمطار نقطتها بلؤلؤ الطل ليلا * فحكته شمس الضحى في النهار فسمته النسيم في الجو حتى * جمعته من سندس في إزار وكأن الغصون في الدوح أضحت * مصغيات إلى هديل الهزار فإذا ما انتهى إليها بثت * تحدث الهوى بغير استتار ثم شقت أثوابها من غير أمر * ثم فكت بقية الأزرار وقوله : رقّت معانيه وراق حديثه لطفا * فعاد هوى لكل مزاج فكأن معناه الطيف ولفظه * خمر يروق في صفاء زجاج وقوله : شكوت صبابتي فيه وشوقي * فكاد لرقة الشكوى يهيم