أحمد بن يحيى العمري
286
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
كأنّ سمانا والبدر فيها * وأنجمها محدقة إليه حديقة نرجس من حول عين * تدفّق ماؤها فطغى عليه وقوله : جاء فصل الربيع يخطر عجبا * عطفه بين نرجس وبهار وبدت خجلة من الماء لما * رمقته لواحظ الجلنار وكأن الغدير إذ قابل الشمس * لجين مرصّع بنضار وكأن السماء إذ رأت الأرض * عروسا جادت لها بنثار فلهذا أضحى الأقاح وكل * قابض بعزة على دينار وذكت نكهة الصبا إذ أذاعت * سر ما أودعت عن النوار لا عجب تهدي إلينا شذاها * مع صباها مجامر الأزهار إذ رأينا بكل كأس شقيق * در مسك تذكيه شعلة نار وقوله : تبسم ثغر الروض بعد قطوبه * سرورا بإقبال الربيع إليه ألم تر أن الغصن إذ رقّت الصبا * يصفق مسرورا لها بيديه وأن ثياب الورد وهي شقيقة * يشققها حتى تمرّ عليه وقوله : خلت أن الغصون ترقص لما * بشرتها النسيم بالأمطار فلهذا ألقت لها ما عليها * فهي من شدة السرور عواري لبست في الشباب ثوب وقار * ورأت في المشيب خلع عذار وقوله : دمن تخال دماء خدود شقيقها * تجري وثغر أقاحها يتكلم ويكاد نرجسها ويمنعه الحيا * منا بأطراف الحياء يسلم