أحمد بن يحيى العمري
269
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
توجّه الملك الظاهر إلى الروم ، سأل الشيخ خضر بعض أصحابه عما يتم للملك الظاهر ؟ ، فأخبره أنه يظفر ، ثم يعود إلى دمشق ، ويموت بها بعد أن أموت أنا بعشرين يوما ! . فاتفق ذلك . « 1 » قال ابن اليونيني : وحكي لي أن الملك الظاهر لما تغير عليه ، وأحضر من أصحابه من دمشق من يحاققه على أمور نقلت إليه عنه ، ويقابله عليها ، قعد الملك الظاهر بقلعة الجبل ، وعنده من أكابر الأمراء فارس الدين الأتابك ، وبدر الدين ، والملك المنصور قلاوون ، وسير الأمير سيف الدين قشتمر العجمي لإحضاره ، فلما طلبه إلى الحضور إلى القلعة ، أنكر ذلك ، لأنه لم يكن له به عادة ، فعرّفه [ بشيء مما ] « 2 » هم فيه ، فحضر معه ، فلما دخل لم يجد ما يعهده ، فقعد عندهم منتبذا منهم ، فأحضر السلطان الذين أحضرهم من أصحابه من دمشق ، فشرعوا ونسبوه إلى قبائح وأمور عظيمة لا تكاد تصدر من مسلم ، فقال : ما أعرف ما يقولونه ، ومع هذا ، فأنا ما قلت لكم : أني رجل صالح ، أنتم قلتم هذا ، فإن كان ما يقول هؤلاء صحيحا فأنتم كذبتم . فقام الملك الظاهر ومن معه من عنده ؛ وقالوا : قوموا بنا ، لا نحترق بمجاورته . وتحولوا إلى طرف الإيوان بعيدا منه . فقال الظاهر : أيش رابكم في أمره ؟ . فقال الأتابك : هذا مطّلع على الأسرار وأسرار الدولة ، وبواطن أحوالها ، وما ينبغي إبقاؤه في الوجود ، فإنه لا يؤمن أن يصدر منه ما لا يمكن تلافيه . فوافقه الحاضرون على ذلك ، وقالوا : ببعض ما قد قبل [ عنه ] يباح دمه ، ففهم ما هم فيه ، فقال للملك الظاهر : اسمع ما أقول لك ! إنّ أجلي قريب من أجلك ، وبين وبينك مدة أيام يسيرة ، من مات منا لحقه صاحبه عن قريب . فوجم الملك الظاهر لذلك ، وقال للأمراء : ما ترون في هذا ؟ . فلم يمكن أحدا أن يقول شيئا . فقال [ السلطان ] الظاهر : هذا يحبس في موضع لا يسمع له فيه حديث ، فيكون مثل من قد قبر
--> ( 1 ) شذرات الذهب 7 / 613 ، وفي " النجوم الزاهرة " 7 / 277 : فكان بين الشيخ خضر وبين الملك الظاهر دون الشهر ، انتهى " . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من النسخة الأصل استكمل من ذيل مرآة الزمان .