أحمد بن يحيى العمري

25

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الجبة ] « 1 » ، وفي خمار صوف كانت تلبسه ، ثم رأيتها بعد ذلك سنة أو نحوها في منامي عليها حلة إستبرق خضراء ، وخمار من سندس أخضر ، لم أر شيئا قط أحسن منه ، فقلت : يا رابعة ! ما فعلت بالجبة التي كفّنّاك فيها والخمار الصوف ؟ . قالت : إنه والله ! نزع عني وأبدلت به ما ترينه عليّ . فطويت أكفاني وختم عليها ، ورفعت في عليّين ليكمل لي بها ثوابها يوم القيامة . فقلت لها : لهذا كنت تعملين أيام الدنيا . فقالت : وما هذا عندما رأيت من كرامة الله عزّ وجلّ لأوليائه ؟ . فقلت لها : فما فعلت عبيدة بنت أبي كلاب ؟ « 2 » فقالت : هيهات ، هيهات ! سبقتنا والله إلى الدرجات العلا ، فقلت : وبم ؟ وقد كنت عند الناس ، أي أكبر منها ؟ . قالت : إنها لم تكن تبالي على أي حال أصبحت من الدنيا وأمست ، فقلت لها : فما فعل أبو مالك ؟ . أعني ضيغما . قالت : يزور الله عز وجلّ متى شاء . قلت : فما فعل بشر بن منصور ؟ . قالت : بخ بخ ، أعطي والله فوق ما كان يؤمّل . قلت : فمريني بأمر أتقرّب به إلى الله عز وجلّ ، قالت : " عليك بكثرة ذكره ، يوشك أن تغتبطي بذلك في قبرك " ، رحمها الله تعالى . وقال بعضهم : كنت أدعو لرابعة العدوية ، فرأيتها في المنام تقول : هداياك تأتينا على أطباق من نور ، مخمّرة بمناديل من نور . « 3 » قال ابن الجوزي في " شذور العقود " : توفيت سنة خمس وثلاثين ومائة . وقال غيره : سنة خمس وثمانين [ ومائة ] « 4 » . وقبرها على رأس جبل يسمى " الطور " يطل على القدس ، من شرقيه .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكملناه من وفيات الأعيان 2 / 287 . ( 2 ) كانت تتردد إلى مالك بن دينار ، وسمعت شخصا يقول : لا يبلغ المتقي حقيقة التقوى حتى لا يكون شيء أحب إليه من القدوم على الله عز وجل ، فخرّت مغشيا عليها . وكانت تقول : لا أبالي على أي حال أصبحت أو أمسيت . وكان الناس يقدّمونها على رابعة العدوية رضي الله عنهما " طبقات الشعراني 1 / 57 " . ( 3 ) وفيات الأعيان 2 / 285 . ( 4 ) وقال الذهبي في تاريخ الإسلام 11 / 119 : قيل توفيت سنة ثمانين ومائة عن نحو ثمانين سنة .