أحمد بن يحيى العمري

241

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

يكن له ولأولاده تلك الليلة ما يتعشون ، فندمت ، فقال لي أهل القرية : نحن في أيام البيدر نجمع لك ثمنه ، فضقت لذلك ، وجئت إلى يونين ، فصادفت الشيخ عيسى خارجا من الطهارة ، وما كنت رأيته قبل ذلك ، فقال لي : أنت الذي اشتريت [ سهل ] الرعباني ؟ . فقلت : نعم . فشرع يحدّثني عنه ، [ ويسألني عن الصورة وهو متوجه إلى زاويته ، وأنا معه ، فلما وصل إلى السياج الذي على ظاهر الزاوية ، طلب فقيرا من داخل السياج ، وقال له : ] « 1 » أبصر في الزاوية ورقة تحت اللباد الذي لي ، أحضرها . قال النصراني : فتوهّمت أنها ورقة كتبها إلى من يعطيني شيئا من وقف الأسرى ، أو غيره ، فلما ناولني الورقة وجدتها ثقيلة ، ففتحتها ، فوجدت فيها الستين دينارا التي وزنتها في الأسير بعينها ! ، فتحيّرت ، وأخذتها ، وانصرفت « 2 » . قال أبو طالب : فقلت له : فلم لا أسلمت ؟ . فقال : ما أراد الله . قال قطب الدين : وشكوا إليه التفاح وأمر الدودة ، وسألوه كتابة حرز ، فأعطاهم ورقة فشمّعوها ، وعلّقوها على شجرة ، فزالت الدودة عن الوادي بأسره ، وأخصبت أشجار التفاح بعد يبسها ، وحملت حملا مفرطا . وبقوا على ذلك سنين في حياته ، وبعد وفاته ، ثم خشينا من ضياع الحرز ، فقلنا ننسخه عندنا ، فأزلنا الشمع عنه ، وفتحناه ، فوجدناه قطعة من كتاب جاء إلى الشيخ من حماه ، فندمنا على فتحه ، ثم أعدناه ، فلم يفد . وجاءت الدودة فركبت الأشجار ، وأعطبتها ، واستمرّ الحال على ذلك « 3 » . وقال : حكى لي الحاج علي بن أبي بكر عن بعض أقاربي أنهم قصدوا عمارة حمام في " يونين " وحصّلوا بعض آلاته ، فنهاهم الشيخ عيسى ، فقالوا : السمع والطاعة ، فلما قاموا وأبعدوا ، قال أحدهما للآخر : كيف نعمل ؟ . فقال له : الشيخ عيسى رجل كبير [ ما يخلد ، نصبر ] ، ومتى مات عمّرناه . فبعث الشيخ بطلبهم ، فلما جاؤوه قال : كأني بكم وقد قلتم

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكمل من ذيل مرآة الزمان 1 / 30 . ( 2 ) تاريخ الإسلام 48 / 175 ، وذيل مرآة الزمان 1 / 29 . ( 3 ) تاريخ الإسلام 48 / 175 - 176 .