أحمد بن يحيى العمري
225
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وصحب عمّه أبا النجيب « 1 » ، وعنه أخذ التصوف والوعظ ، والشيخ أبا محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلي ، وغيرهما ، وانحدر إلى البصرة إلى الشيخ أبي محمد بن عبد ، ورأى غيرهم من الشيوخ ، وحصّل طرفا صالحا من الفقه والخلاف ، وقرأ الأدب ، وعقد مجلس الوعظ سنين . وكان شيخ الشيوخ ببغداد ، وكان له مجلس وعظ ، وعلى وعظه قبول كثير ، وله نفس مبارك . حكى من حضر مجلسه أنه أنشد يوما على الكرسي : لا تسقني وحدي فما عوّدتني * أني أشحّ بها على جلاسي أنت الكريم ولا يليق تكرّما * أن يعبر الندماء دور الكاس فتواجد الناس لذلك ، وقطعت شعور كثيرة ، وتاب جمع كبير . « 2 » قال ابن خلّكان « 3 » : ورأيت جماعة ممن حضروا مجلسه وقعدوا في خلوته وتسليكه - كجاري عادة الصوفية - فكانوا يحكون غرائب مما يطرأ عليهم فيها وما يجدونه من الأحوال الخارقة ، وكان قد وصل رسولا إلى إربل ، من جهة الديوان العزيز ، وعقد بها مجلس وعظ ، ولم تتفق لي رؤيته لصغر السن . وكان كثير الحج ، وربما جاور في بعض حججه ، وكان أرباب الطريق من مشايخ عصره يكتبون إليه من البلاد صورة فتاوى يسألونه عن شيء من أحوالهم . سمعت أن بعضهم كتب إليه : " يا سيدي ! إن تركت العمل أخلدت إلى البطالة ، وإن عملت داخلني العجب ، فأيهما أولى ؟ " .
--> ( 1 ) أبو النجيب عبد القاهر بن عبد الله بن عمويه ، ضياء الدين البكري السهروردي ، من ولد أبي بكر الصديق ، الصوفي ، الفقيه ، الواعظ ، تفقّه بالنظامية ، على أسد الميهني ، وترك ذلك وانقطع ، ثم بنى لنفسه رباطا وصار له خلق كثير من المريدين الصالحين ، وسمع الحديث من أبي علي محمد ابن سعيد بن نبهان وغيره ، وروى عنه الناس ، وكانت ولادته تقريبا سنة تسعين وأربعمائة ، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وخمسمائة من الهجرة . " البداية والنهاية 12 / 254 " . ( 2 ) طبقات الأولياء 163 ، ووفيات الأعيان 3 / 446 . ( 3 ) وفيات الأعيان 3 / 447 .