أحمد بن يحيى العمري
22
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بكر الصديق رضي الله عنه . وروى عن عمر ، ومعاذ ، وأبي عبيدة ، وأبي ذر ، وعبادة بن الصامت . وروى عنه جماعة من التابعين . وحديثه في صحيح مسلم ، والسنن الأربعة . قال إسماعيل بن عياش : حدثنا شرحبيل بن مسلم ، قال : أتى أبو مسلم الخولاني المدينة وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستخلف أبو بكر . ولما تنبّأ الأسود « 1 » باليمن ، بعث إلى أبي مسلم ؛ فأتاه بنار عظيمة ، ثم إنه ألقى أبا مسلم فيها ، فلم تضرّه ، فقيل للأسود : إن لم تنف هذا عنك أفسد عليك من اتّبعك . فأمره بالرحيل ، فقدم المدينة ، فأناخ راحلته ودخل المسجد يصلي ، فبصربع عمر رضي الله عنه ، فقام إليه ، فقال : ممّن الرجل ؟ . قال : من اليمن . فقال : ما فعل الذي حرقه الكذّاب بالنار ؟ . قال : ذاك عبد الله ابن ثوب . قال : فنشدتك بالله أنت هو ؟ . قال : اللهم نعم . فاعتنقه عمر وبكى ، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين الصّدّيق ، وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمّة محمد صلى الله عليه وسلم من صنع به كما صنع بإبراهيم الخليل . « 2 » قال ابن عياش : عن شرحبيل بن مسلم ، عن سعيد بن هانيء قال : قال معاوية : إنما المصيبة كل المصيبة بموت أبي مسلم الخولاني ، وكريب بن سيف الأنصاري . « 3 »
--> ( 1 ) هو الأسود العنسي ، واسمه عيهلة ، وقيل : عبهلة بن كعب بن عوف ، من مذحج ، متنبّي مشعوذ من أهل اليمن ، أسلم لما أسلمت اليمن ، وارتد في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان أول من ارتد في الإسلام ، ادعى النبوة ، وضلّ به كثير من مذحج حتى اتسع سلطانه ، اغتيل قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بشهر واحد . " الأعلام 5 / 299 " . ( 2 ) تاريخ دمشق لابن عساكر 27 / 200 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 9 ، وتاريخ الإسلام - حوادث سنة 61 - 80 ص 293 . ( 3 ) عن سعيد بن هانيء قال : توفي ابن لعتبة بن أبي سفيان ، فقام ناس إلى معاوية ، فقالوا : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، أعظم الله أجرك في ابن أخيك ، وجعل ثوابك من مصيبتك به الجنة . فأسكت عنهم ، فردّوا عليه الكلام ، فقال : إن موت غلام من آل أبي سفيان قبضه الله إلى جنته وكرامته ليس بمصيبة ، إن المصيبة كل المصيبة على مثل أبي مسلم الخولاني ، وكريب بن سيف الأزدي . انظر : " تاريخ دمشق 27 / 233 " ، و " سير أعلام النبلاء 4 / 14 .