أحمد بن يحيى العمري

219

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومنهم : 55 - الشّيخ يونس بن يوسف بن مساعد الشّيبانيّ ، المخارقيّ ، المشرقيّ ، القنيّيّ « 13 » شيخ الفقراء اليونسية . رجل لم يكن في التقوى محرّجا ، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً « 1 » ، توالت عليه العصب ، وقام له العدو وانتصب فردّ خائبا ، وفرّ دون لقائه آئبا ، فتوكل له ربه ، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 2 » ، فكشف له الغطاء ، ووكف له العطاء ، وأنافت له غدر المواهب ، وأشرقت به غدائر الغياهب ، وكانت لياليه مشكاة لأنوار ، ومشكاة لأوار ، وعزائمه تسعّر لجج السيوف وتوقدها ، وطائفته شاكية السلاح ، شافية في أهل الصلاح ، طالما حلّوا الدهر همما ، وأشبهوا الصحاب دمما ، واتّزروا بزيّ غريب من طرّة عجيب نظره ، ولم يكن من انتموا إليه وارتموا عليه على طريقتهم التي سلكوها ، وحقيقتهم التي ضيّعوها بعد أن ملكوها . قال ابن خلّكان : [ وسألت جماعة ] من أصحابه عن شيخه من كان ؟ . فقالوا : لم يكن له شيخ ؛ بل كان مجذوبا ، وهم يسمون من لا شيخ له ب " المجذوب " ، يريدون بذلك أنه جذب إلى طريق الخير والصلاح ، ويذكرون له كرامات .

--> ( 13 ) انظر ترجمته في : وفيات الأعيان لابن خلكان 7 / 256 - 257 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 132 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 115 ، ودول الإسلام 21 / 93 ، وسير أعلام النبلاء 22 / 178 - 179 ، رقم 119 ، والعبر 5 / 77 ، 78 ، وتذكرة الحفاظ 4 / 1403 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 144 ، ومرآة الجنان 4 / 46 - 47 ، والمواعظ والاعتبار 2 / 435 ، وطبقات الأولياء لابن الملقّن 490 رقم 173 ، والدارس 2 / 213 - 215 ، وشذرات الذهب 5 / 78 ، وجامع كرامات الأولياء 2 / 296 ، والخطط التوفيقية 6 / 45 ، وتاريخ الإسلام 44 / 471 - 473 والقنيّة : تصغير قناة ، قرية من أعمال دارا من نواحي ماردين . " وفيات الأعيان 7 / 257 " . ( 1 ) سورة الطلاق - الآية 2 . ( 2 ) سورة الطلاق - الآية 2 .