أحمد بن يحيى العمري
212
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال الفقيه محمد اليونيني « 1 » : حضرت الشيخ عبد الله مرّتين ، وقد سأله ابن خاله حميد بن برق ، فقال : زوجتي حامل ، إن جاءت بولد ما اسميه ؟ . قال : سمّ الواحد سليمان ، والآخر داود ! . فولدت اثنين توأما . وقال له ابنه محمد : امرأتي حامل ، إن جاءت بولد ما أسميه ؟ . قال : سمّ الأول عبد الله ، والثاني : عبد الرحمن ! « 2 » . وقال سعيد المارديني : جاء رجل من بعلبكّ إلى الشيخ ، فقالوا : جاءت الفرنج . قال : فمسك لحيته ، وقال : هذا الشيخ النحس ما قعوده ها هنا ؟ . فردّت الفرنج ! . وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي في " مرآة الزمان " « 3 » : عبد الله اليونيني أسد الشام ، كان صاحب رياضات ومجاهدات ، وكرامات وإشارات ، لم يقم لأحد تعظيما لله ؛ وكان يقول : لا ينبغي القيام لغير الله . صحبته مدة ، وكان لا يدّخر شيئا ، ولا يمس دينارا ولا درهما ، وما لبس طول عمره سوى الثوب الخام ، وقلنسوة من جلد ما عز تساوي نصف درهم ، وفي الشتاء يبعث له بعض أصحابه فروة ، فيلبسها ، ثم يؤثر بها في البرد . قال لي يوما ببعلبكّ : يا سيدي ! ، أنا أبقى أياما في هذه الزاوية ما آكل شيء « 4 » ! . فقلت : أنت صاحب القبول ، كيف تجوع ؟ . قال : لأن أهل بعلبكّ يتّكل بعضهم على بعض ، فأجوع أنا . فحدّثني خادمه عبد الصمد ، قال : كان يأخذ ورق اللوز يفركه ، ويستفّه ! .
--> ( 1 ) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أبي الرجال اليونيني البعلبكي ، ولد بيونين سنة 572 هجرية ، وتوفي سنة 658 هجرية ، ودفن عند شيخه ببعلبك ، انظر : موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ق 2 ج 3 / 224 - 229 رقم . ( 2 ) تاريخ الإسلام 44 / 342 . ( 3 ) مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 312 مع تصرف بالألفاظ . وتاريخ الإسلام 44 / 342 . ( 4 ) هكذا في الأصل المخطوط ، وفي تاريخ الإسلام ، وهو لفظ اليونيني ، وهو على الحكاية العامية .