أحمد بن يحيى العمري

201

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قال السخاوي : فقلت له : إنه يأكل اللحم ولا يتخلل ! . قال : وأدخلت يدي بين أفخاذه ، فقلبت خصيتيه وإذا هي مثل خصي القط . وقال الشيخ ميمون الضرير : أخبرني صاحب لابن غليس قال : أمرني ابن غليس بإيقاد السراج ، ولم يكن به زيت ، فأوقدت الفتيلة ، فوقدت ! . ثم أمرني في الليلة الثانية ، فأوقدتها ، فوقدت ! . ثم أمرني في الليلة الثالثة بإيقادها ، فقلت له : لا زيت في السراج ! . قال : وأيش فضولك في هذا ؟ ، لو سكتّ لكان يقدها أبدا ! . وقال أبو القاسم الفضل : مات فرس لابن غليس ، فحزن عليه كثيرا ، فقيل له : كم تحزن عليه ؟ ، غيره يقوم مقامه ! . فقال : إنه فرس صالح ، كان معي في سفري بالعراق ، فآواني الليل مع جماعة إلى قرية ، وكانت ليلة باردة ، ذات ريح ، ومطر ، فلم يقدّر لنا مكان نأوي إليه ، إلا موضع صغير . فقلت لأصحابي : إن تركنا الفرس خارج البيت هلك بالبرد ، وخفنا عليه ، وإن أدخلناه معنا ، خفنا من بوله وتلويثه الجماعة لصغر المكان ! . فتقدّمت إليه وقلت له : نحن ندخلك معنا بشرط أن لا تفعل ما يتأذى به الجماعة من بول وغيره ! . ثم أدخلناه ، فبات ليلته لم يتحرك بحركة يتأذّى منها ، ولم يبل . فلما أصبحنا ، أخرجناه معنا ، فلما صار خارج الباب ، بال نحو قربة ماء . وكان ابن غليس يقول عن نفسه : " ابن غليس ما يسوى فليس ! " . وتوفي رضي الله عنه يوم الاثنين سابع عشر شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، ودفن قبلي قبر معاوية - رضي الله عنه - بغرب مقبرة الباب الصغير . رحمه الله تعالى . « 1 »

--> ( 1 ) وقال زكي الدين المنذري في التكملة 1 / 433 : توفي رضي الله عنه ليلة سابع عشر رمضان ، ودفن بباب الصغير بالقرب من أبي الدرداء ، وكان الجمع موفرا ولم يبلغ ستين سنة . وقد سمع بالقدس من أبي محمد القاسم بن عساكر ، وكان مشهورا بالصلاح والخير . ومن شعره : ألا قل لمن كان يهوى سوانا * هواه حرام ولكن هوانا ومن كان يبغي رضا غيرنا * له الويل أخطا ولكن رضانا ألا قف وخيّم على بابنا * تر الخير منّا جهارا عيانا