أحمد بن يحيى العمري
179
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وكان الشيرازي يقدمه على جماعة كثيرة من أصحابه ، مع صغر سنه ، لعلمه بزهده ، وحسن سيرته ، واشتغاله بما يعنيه . ثم ترك كل ما كان فيه من المناظرة وخلا بنفسه ، واشتغل بما هو الأهم من عبادة الله تعالى ، ودعوة الخلق إليها ، وإرشاد الأصحاب إلى الطريق المستقيم « 1 » . نزل مرو وسكنها ، وخرج إلى هراة وأقام بها مدة ، ثم سئل الرجوع إلى مرو في آخر عمره ، وخرج منها متوجها إلى هراة ثانيا ، وعزم إلى الرجوع إلى مرو في آخر عمره ، وخرج منها متوجها إلى مرو ، فأدركته منيته ب : " ياميين " بين " هراة " و " بغشور " « 2 » ، في شهر ربيع الأول ، سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ، ودفن ، ثم نقل بعد ذلك إلى مرو « 3 » . وقال غير السمعاني : قدم يوسف الهمذاني بغداد في سنة خمس عشرة وخمسمائة ، وحدّث بها ، وعقد بها مجلس الوعظ بالمدرسة النظامية ، وصادف بها قبولا عظيما من الناس . قال أبو الفضل صافي بن عبد الله الصوفي الشيخ الصالح : حضرت مجلس شيخنا يوسف الهمذاني في النّظاميّة ، وكان قد اجتمع العالم ، فقام فقيه يعرف بابن السقاء ، وآذاه ، وسأله عن مسألة ؟ ، فقال له الإمام يوسف : " اجلس فإني أجد من كلامك رائحة الكفر ! " . ولعلك تموت على غير دين الإسلام ! . قال أبو الفضل : فاتفق أنه بعد هذا القول بمدة ، قدم رسول نصراني من ملك الروم إلى الخليفة ، فمضى إليه ابن السقاء وسأله أن يستصحبه ، وقال له : يقع لي أن أترك دين الإسلام
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 20 / 67 ، وتاريخ الإسلام 36 / 397 ، ووفيات الأعيان 7 / 79 - 80 . ( 2 ) ضبطها ابن خلّكان بفتح الباء الموحدة ، وسكون العين المعجمة ، وبعد الواو الساكنة راء ، وقال : " هي بليدة بخراسان بين مرو وهراة " ، وانظر الخبر في " الوفيات " 7 / 79 ، 80 . ( 3 ) وفيات الأعيان 7 / 80 وقال : " وكان مولده - تقديرا لا تحقيقا في سنة أربعين أو إحدى وأربعين وأربعمائة ببوزنجرد ، رحمه الله تعالى " .