أحمد بن يحيى العمري
176
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 45 - أبو الفتوح أحمد بن محمّد بن محمّد بن أحمد الطّوسيّ الغزاليّ « 13 » مجد الدين ، أخو الإمام الغزالي ، الفقيه الشافعي . رشد لضلّال ، ورفد لحلّال ، سرت غواديه فظلت ، وسرت أياديه فحلّت ، وكان يتخلل بالمواعظ ، ويتوصّل إلى ما لم يبلغه كلم واعظ ، فملأ أوعية القلوب تذكارا ، وترك أودية الخواطر لها أو كارا ، ولم يزل زينة العصر ، وحلية الأيام أيام النضر ، يقوم مقام الجيوش الخضارم ، ويرد الأعداء وما طليت بالدماء ظباه الصوارم . قال ابن خلّكان : " كان واعظا مليح الوعظ ، حسن المنظر ، صاحب كرامات وإشارات ، وكان من الفقهاء ، غير أنه مال إلى الوعظ فغلب عليه ، ودرّس بالمدرسة النظامية نيابة عن أخيه أبي حامد لما ترك التدريس زهادة فيه ، واختصر كتاب أخيه أبي حامد المسمى ب : " إحياء علوم الدين " ، في مجلد واحد ، وسمّاه : " لباب الإحياء " ، وله تصنيف آخر سماه : " الذخيرة في علم البصيرة " « 1 » . وطاف البلاد ، وخدم الصوفية بنفسه ، وكان مائلا إلى الانقطاع والعزلة .
--> ( 13 ) ينظر ترجمته في : المنتظم لابن الجوزي 9 / 260 ، الكامل في التاريخ 10 / 228 ، طبقات ابن الصلاح 1 / 397 ، وفيات الأعيان لابن خلّكان 1 / 97 ، العبر 4 / 45 ، سير أعلام النبلاء 19 / 343 ، و 496 ، ميزان الاعتدال 1 / 150 ، مرآة الجنان 3 / 224 ، مرآة الزمان 8 / 119 ، طبقات الشافعية للسبكي 6 / 60 ، الوافي بالوفيات 8 / 115 ، طبقات الإسنوي 2 / 245 ، البداية والنهاية 12 / 196 ، طبقات الأولياء لابن الملقّن 102 ، لسان الميزان 1 / 293 ، النجوم الزاهرة 5 / 230 ، شذرات الذهب 4 / 60 . ( 1 ) كتاب الذخيرة : جمع فيه صاحب الترجمة ما فرّقه أخوه حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في تصانيفه الكثيرة من العلوم ، وحصرها في أربعة أصول : في معرفة النفس ، وفي معرفة الرب ، وفي معرفة الدنيا ، وفي معرفة الآخرة . انظر " كشف الظنون " لحاجي خليفة 825 .