أحمد بن يحيى العمري

147

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وعيّوقها « 1 » ، وجاز زرع السنبلة وسوقها ، وكان ملكا في زي بشر ، وواحدا إلا أنه ثاني النجم وثالث الشمس والقمر ، فلما فقد عزّ عزاؤه ، ووقد ضرام الأحشا وقلّ جزاؤه ، فذهب بالأجور ، ومضى وكل الناس فيه مأجور ، ولم نر منذ زمان أكثر من يوم موته باكيا ، وباقيا لو فدي باليا . أصله : من أسروشنة « 2 » . ومولده : سرّ من رأى . وقيل : إنه خراساني الأصل ، بغدادي المولد والمنشأ « 3 » . تاب في مجلس خير النسّاج . وصحب أبا القاسم الجنيد ، ومن في عصره من المشايخ ، وصار أوحد الوقت علما ، وحالا ، وظرفا « 4 » . وكان فقيها ، عالما ، على مذهب مالك ، وكتب الحديث الكثير [ ورواه ] . « 5 » وعاش سبعة وثمانين سنة ، ومات في ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، ودفن بمقبرة الخيزران ببغداد . « 6 » وروي أنه لما تاب في مجلس خير النساج أتى نهاوند ، وقال : كنت والي بلدكم ، فاجعلوني في حلّ « 7 » ! . .

--> ( 1 ) العيّوق : نجم أحمر مضيء ، في طرف المجرة الأيمن ، يتلو الثريا ، لا يتقدمه ، وبابها " عوق " . ( 2 ) من قرية " شبلية " قرية من كور أسروشنة من أعمال بخارى " آثار البلاد وأخبار العباد 540 " . وأسروشنة - بالفتح أو بالضم - ثم السكون ، وضم الراء ، وسكون الواو ، وفتح الشين المعجمة ، ونون - كذا ذكره أبو سعد السمعاني : بالسين المهملة بعد الهمزة . والأشهر الأعرف أن بعد الهمزة شين معجمة ، وهكذا كان ينطق بها أهلها على عهد ياقوت ، وهي مدينة بما وراء النهر من بلاد الهياطلة ، بين سيحون وسمرقند ، ويقول الإصطخري إنها اسم الإقليم ، وليس بها مدينة ولامكان بهذا الاسم ، ومدينتها الكبرى يقال لها : بنجيكت . انظر : معجم البلدان : 1 / 245 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 1 / 159 . ( 4 ) تاريخ بغداد 14 / 389 ، وصفة الصفوة 2 / 456 . ( 5 ) طبقات الصوفية للسلمي 338 . ( 6 ) طبقات الصوفية 328 ، قال : وقبره اليوم ظاهر . ( 7 ) لأنه بالتوبة تنقى من حقوق الخالق وبقي عليه حقوق المخلوقين ، فالخروج من حقوق الآدميين معتبر في تحقق التوبة ، وبذلك كانت توبته خالصة كاملة .