أحمد بن يحيى العمري

140

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وقال : " إذا قال الصوفي بعد خمسة أيام : أنا جائع ! ، فألزموه السوق ، ومروه بالكسب " « 1 » . وقال : " كان أربعة في زمانهم : واحد : لا يقبل من الإخوان ولا من السلطان ، وهو : يوسف بن أسباط « 2 » ؛ ورث سبعين ألف درهم فما أخذ منها شيئا ، وكان يعمل الخوص بيده . والثاني : كان يقبل من الإخوان والسلطان جميعا ، وهو : أبو إسحاق الفزاري ؛ فكان ما يأخذه من الإخوان ينفقه في المستورين الذين لا يتحركون ، والذي يأخذه من السلطان يخرجه إلى أهل طرسوس . والثالث : كان يقبل من الإخوان ، ولا يقبل من السلطان ، وهو : عبد الله بن المبارك . والرابع : كان يقبل من السلطان ولا يأخذ من الإخوان ، وهو : مخلد بن الحسين ، وكان يقول : السلطان لا يمنّ ، والإخوان يمنّون ! " . وقالت فاطمة أخت أبي علي الروذباري : " لما قربت وفاة أخي كانت رأسه في حجري ، ففتح عينيه ، وقال : " هذه أبواب السماء قد فتحت ، وهذه الجنان قد زيّنت ، وهذا قائل يقول : يا أبا علي ! قد بلّغناك الرتبة القصوى وإن لم تسألها ، وأعطيناك درجة الأكابر وإن لم تردها " ، ثم أنشأ يقول : وحقّك لا نظرت إلى سواكا * بعين مودّة حتى أراكا أراك معذّبي بفتور لحظ * وبالخدّ المورّد من جناكا ثم قال لي : " يا فاطمة ! الأول ظاهر ، والثاني إشكال " « 3 »

--> ( 1 ) الكواكب الدرية 1 / 511 . ( 2 ) هو يوسف بن أسباط الشيباني ، الزاهد الواعظ ، يروي عن سفيان الثوري وغيره ، ويروي عنه المسيب ابن واضح ، وعبد الله بن خبيق الأنطاكي ، وقد وثّقه يحيى بن معين ، وقال البخاري : " كان قد دفن كتبه ، فكان لا يجيء بحديثه كما ينبغي " . انظر : ميزان الاعتدال 2 / 328 . ( 3 ) طبقات الأولياء لابن الملقّن 52 / 5 ، والكواكب الدرية للمناوي 1 / 510 ، ونتائج الأفكار القدسية 1 / 190 .