أحمد بن يحيى العمري

128

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

طلبت المستقرّ بكل أرض * فلم أر لي بأرض مستقرّا وذقت من الزمان وذاق مني * وكان مذاقه حلوا ومرّا أطعت مطامعي فاستعبدتني * ولو أني قنعت لكنت حرّا « 1 » وقد ذكر الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي : أنه قال - وهو مصلوب : " إلهي ! أصبحت في دار الرغائب أنظر إلى العجائب ، إلهي ! إنك تتودّد إلى من يؤذيك ، فكيف لا تتودد إلى من يؤذى فيك ؟ ! " « 2 » . ومنهم : 31 - أبو عبد الله أحمد بن يحيى « 3 » الجلّاء « 13 » سابق بلغ المدى ، وقتل أطماعه ببتّ العلائق وودى ، وكان بطل كتيبة ، ورجلا له كرامات عجيبة ، وأخا غرائب لا تؤاخى ، ولا يأتي بها الزمان وإن تراخى ، طالما بهر العيون وملاها ، وأظهر ما عجب الظنون وملاها ، ولم يزل تبارح به غرف العرفان ، ويتبلج صبح الحق حتى أدرج في الأكفان ، فروّض ثرى حلّه ، وسقى الله دياره غير مفسدها ، وساق إليها مثل أخلاق موسدها ، وطاب حيا للأتراب ، وميتا في التراب مضطجعا .

--> ( 1 ) الأبيات والخبر في تاريخ بغداد 8 / 130 ، والمنتظم 6 / 164 ، ووفيات الأعيان 2 / 144 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 346 . ( 2 ) : تاريخ بغداد 8 / 131 وكان مقتل الحلّاج سنة تسع وثلاثمائة لست بقين من ذي القعدة . ( 3 ) قال في طبقات الصوفية : " واسمه أحمد بن يحيى ، ويقال : محمد بن يحيى ، وأحمد أصح " . ( 13 ) ينظر ترجمته في : طبقات الصوفية 176 - 179 رقم 4 ، وحلية الأولياء 10 / 314 - 315 رقم 585 ، وتاريخ بغداد 5 / 213 - 215 رقم 2687 ، والرسالة القشيرية 1 / 125 ، والمنتظم لابن الجوزي 6 / 148 - 149 رقم 227 ، وصفة الصفوة 2 / 443 - 444 رقم 307 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 251 - 252 رقم 154 ، والعبر 2 / 132 ، والبداية والنهاية 11 / 129 ، وفيه : " الجلّاد ! " ، وطبقات الأولياء 81 - 83 رقم 19 ، والنجوم الزاهرة 3 / 170 و 194 ، وشذرات الذهب 2 / 248 - 249 ، والطبقات الكبرى للإمام الشعراني 1 / 152 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 23 / 181 - 183 .