أحمد بن يحيى العمري
126
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
لئن أمسيت في ثوبي عديم * لقد بليا على حرّ كريم فلا يحزنك أن أبصرت حالا * مغيّرة عن الحال القديم فلي نفس ستتلف أو سترقى * لعمرك - بي إلى أمر جسيم « 1 » وأنشد ابن فاتك « 2 » للحسين بن منصور : أنت بين الشغاف والقلب تجري * مثل جري الدموع من أجفاني وتحلّ الضمير جوف فؤادي * كحلول الأرواح في الأبدان ليس من ساكن يحرك إلا * أنت حركته خفي المكان « 3 » وأنشد لنفسه « 4 » : مواجيد حق ، أوجد الحقّ كلّها * وإن عجزت عنها فهوم الأكابر وما الوجد إلا خطرة ثم نظرة * تثير لهيبا بين تلك السرائر إذا سكن الحق السريرة ضوعفت * ثلاثة أحوال ، لأهل البصائر فحال يبيد السرّ عن كنه وجده * ويحضره للوجد ، في حال حائر وحال به زمّت ذرى السرّ فانثنت * إلى منظر أفناه عن كل ناظر وأنشد أيضا لنفسه « 5 » : متى سهرت عيني لغيرك أو بكت * فلا أعطيت ما منّيت وتمنّت وإن أضمرت يوما سواك فلا رعت * رياض المنى من وجنتيك وجنّة
--> ( 1 ) : ديوان الحلّاج 117 - 118 ، وتاريخ بغداد 8 / 117 ، والبداية والنهاية 11 / 134 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 326 - 327 . ( 2 ) هو أبو الفاتك إبراهيم بن فاتك بن سعيد البغدادي خادم الحلّاج كان والده شيخا شاميا من بيت المقدس ، صحب الجنيد والنوري وكان الجنيد يكرمه . كتاب الطواسين ص 206 . ( 3 ) : الأبيات في ديوان الحلّاج ص 96 - 97 ، وطبقات الصوفية 309 / 8 ، وأخبار الحلّاج ص 113 . ( 4 ) : ديوان الحلاج : د . الشيبي : ص 34 ، وطبقات الصوفية للسلمي 310 / 16 . ( 5 ) : ديوان الحلاج : د . سعدي ضناوي ص 84 ، وقال : نسب البيتان للحلاج ، ولسمنون المحب .