أحمد بن يحيى العمري

122

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وقال ابن خفيف : لما دخلت بغداد قصدت رويما ، وكان قد تولى القضاء ، فلما دخلت عليه رحّب بي وأدناني ، وقال لي : من أين أنت ؟ . فقلت : من فارس . فقال : لمن صحبت ؟ . قلت : جعفر الحذّاء . فقال : ما تقول الصوفية فيّ ؟ . قلت : لا شيء . قال : بلى ، يقولون : إنه رجع إلى الدنيا ! . فبينا هو يحدّثني إذ جاء طفل صغير ، فقعد في حجره ، فقال رويم : لو كنت أرى منهم من يكفيني مؤنة هذا الطفل لما تعلّقت بهذا الأمر ، ولا بشيء من أسباب الدنيا ، ولكن شغل قلبي بهذا أوقعني فيما أنا فيه ! « 1 » توفي - رحمه الله تعالى - ببغداد ، سنة ثلاث وثلاثمائة . « 2 »

--> ( 1 ) طبقات الأولياء لابن الملقّن 229 - 230 . ( 2 ) ودفن بمقبرة الخيزران ، ورثي في النوم فقيل له : ما فعل الله بك ؟ . قال : ناقشني حتى أيست ، فلما رآني آيسا تغمّدني برحمته . انظر : السلمي 180 وما بعدها ، وتاريخ بغداد 8 / 430 ، وطبقات ابن الملقن 228 ، والحلية 10 / 296 ، والبداية والنهاية 11 / 125 ، وطبقات الشعراني 1 / 75 .